280

Natr al-Durr

نثر الدر

Tifaftire

خالد عبد الغني محفوط

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Goobta Daabacaadda

بيروت /لبنان

والآن أَخذ الْقوس باريها. وعادت النبل إِلَى النزعة، وَرجع الْحق إِلَى مستقره، فِي أهل بَيت نَبِيكُم أهل الرَّحْمَة والرأفة. وخطب فَقَالَ: أحرز لسانٌ رَأسه، اتعظ المرؤ بِغَيْرِهِ، اعْتبر عاقلٌ قبل أَن يعْتَبر بِهِ، فامسك الْفضل من قَوْله، وَقدم الْفضل من عمله. ثمَّ أَخذ بقائم سَيْفه وَقَالَ: إِن بكم دَاء هَذَا دواؤه، وَأَنا زعيمٌ لكم بشفائه. وَمَا بعد الْوَعيد إِلَّا الوقع، وَمَا بعد التهديد غير إنجاز الْوَعيد. " وَقد خَابَ من افترى ". " إِنَّمَا يفتري الْكَذِب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بآيَات الله وَأُولَئِكَ هم الْكَاذِبُونَ ". وَلما قَامَ أَبُو الْعَبَّاس السفاح فِي اول خِلَافَته على الْمِنْبَر، قَامَ بوجهٍ كورقة الْمُصحف، فاستحيا فَلم يتَكَلَّم، فَنَهَضَ دَاوُد حَتَّى صعد الْمِنْبَر - قَالَ الْمَنْصُور: فَقلت فِي نَفسِي: شَيخنَا وَكَبِيرنَا يَدْعُو إِلَى نَفسه؛ فانتضيت سَيفي وغطيته بثوبي؛ فَقلت: إِن فعل ناجزته - فَلَمَّا رقى عتبًا اسْتقْبل النَّاس بِوَجْهِهِ دون أَب يالعباس، ثمَّ قَالَ: يَا ايها النَّاس إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يكره أَن يتَقَدَّم قَوْله فعله، ولأثر الفعال عَلَيْكُم أجدى من تشقيق الْكَلَام، وحسبكم كتاب الله متسلى فِيكُم وَابْن عَم رَسُول الله ﷺ خَليفَة عَلَيْكُم. وَالله - قسما برا لَا أُرِيد بهَا إِلَّا الله - مَا قَامَ هَذَا الْمقَام بعد رَسُول الله ﷺ وعَلى آله أَحَق بِهِ من عَليّ بن أبي طَالب وأمير الْمُؤمنِينَ هَذَا؛ فليظن ظانكم، وليهمس هامسكم. قَالَ أَبُو جَعْفَر: ثمَّ نزل فشمت سَيفي. وبلغه وَهُوَ بِمَكَّة أَن قوما أظهرُوا الشكاة لأبي الْعَبَّاس، فافترع الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أعذرا غدرا: يَا أهل الْجُبْن والتبديل ألم يزعكم الْفَتْح الْمُبين عَن الْخَوْض فِي ذمّ أَمِير الْمُؤمنِينَ. كلا وَالله، حَتَّى تحملوا أوزاركم، وَمن أوزار الَّذين كانو قبلكُمْ. كَيفَ فاهت شفاهكم بالشكوى لأمير الْمُؤمنِينَ؟ بعد أَن حانت آجالكم فأرجأها، وانثعبت دماؤكم فحقنها؟ الْآن يَا منابت الدمن مشيتم الضراء، ودببتم

1 / 300