123

Nataij Fikr Fi Nahw

نتائج الفكر في النحو للسهيلي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Goobta Daabacaadda

بيروت

فليس ها هنا فعل فيكون معها مصدرًا، كما لم يكن ذلك في قوله ﷺ " كَمَا أَنْتَ ". فإن قيل: فما بالهم لم يفعلوا في " قبل " ما فعلوا في " بعد " فيقولوا: " جئت قبل ما ذهب زيد "، كما قالوا: - بعدما؟. قلنا: في امتناعهم من ذلك في " قبل " شاهد لما قدمناه، من أنها ليست بمصدر، لأنه لا يمتنع: قبل أن يقول زيد، فيكون أن مع الفعل بمعنى المصدر. فإن قيل: فلم لا تكون كافة لقبل، مهيأة لوقوع الجمل بعدها كما كانت كذلك في بعد؟ قلنا: لا يصح أن توجد كافة الأسماء بالإضافة، فإنها تكون كافة الحروف وما ضارعها، و" بعد " أشد مضارعة للحروف من " قبل "، لأن " قبل " كالمصدر في لفظها ومعناها، تقول: " جئت قبل الجمعة ". تريد الوقت الذي تستقبل فيه الجمعة والجمعة بالإضافة إلى ذلك الوقت قابلة، كما قال الشاعر: . . . . نحج معًا قالت أعاما وقابله فإذا كان العام الذي بعد عامك يسمى فابلًا فعامك الذي أنت فيه قبل، ولفظها من لفظ قابل. فقد بأن ذلك من جهة اللفظ والمعنى أن " قبل " مصدر في الأصل والمصدركسائر الأسماء لا يكف به ولا يهيأ لدخول الجمل بعده، وإنما ذلك في بعض الحروف العوامل، لا في شيء من الأسماء. وأما " بعد " فهي أبعد عن شبه المصدر، وإن كانت تقرب من لفظ البعد ومن

1 / 146