181

صلى الله عليه وآله شبهته، وأبان لهم مراده منه، بل لو كان في وسع النبي أن يقنعهم بما أمرهم به لما آثر اخراجهم عنه. وبكاء ابن عباس وجزعه من أكبر الادلة على ما نقول. والانصاف ان هذه الرزية لمما يضيق عنها نطاق العذر، ولو كانت - كما ذكرتم - قضية في واقعة، كفلتة سبقت، وفرطة ندرت، لهان الامر، وان كانت بمجردها بائقة الدهر، وفاقرة الظهر (220)، والحق ان المعارضين انما كانوا ممن يرون جواز الاجتهاد في مقابل النص، فهم في هذه المعارضة وأمثالها إذا مجتهدون، فلهم رأيهم ولله تعالى رأيه ؟. [أعجاب الشيخ بما قلنا] وما ان وقف شيخنا على ما قلناه في رد تلك الاعذار، حتى كتب الينا ما يلي: " قطعت على المعتذرين وجهتهم، وملكت عليهم مذاهبهم، وحلت بينهم وبين ما يرومون، فلا موضع للشبهة فيما ذكرت، ولا مساغ للريب في شئ مما به صدعت " إلى آخر ما قال (221). [المورد - (17) - صلح الحديبية (1)] آثر رسول الله صلى الله عليه وآله الصلح يوم الحديبية على الحرب وأمر به عملا بما

---

(220) كتاب المراجعات مراجعة - 88 - وص 360 - 364 ط بيروت. (221) كتاب المراجعات ص 364 ط بيروت. (1) الحديبية بالتخفيف تصغير حدباء، وتشديدها غلط، وهى بئر أو شجرة أو قرية أو أرض على تسعة أميال من مكة أكثر أرضها في الحرم (منه قدس).

--- [164]

Bogga 163