ويلك إن العلماء لم يزالوا يختارون هذه الآثار ويستعملونها وهم يعلمون أنه لا يجوز لأحد منهم أن يحلف على أصحها أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله البتة وعلى أضعفها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله البتة ولكنهم كانوا لا يألون الجهد في الأخبار الأحفظ منها والأمثل فالأمثل من رواتها في أنفسهم ويرون أن الأيمان التي ألزمتهم فيها بطلاق نسائهم مرفوعة عنهم حتى ابتدعتها أنت من غير أن يسبقك إليها مسلم وكافر ففي دعواك يجب على القضاة والحكام أن لا يحكموا بشهادة العدول عندهم إلا بشيء يمكن القاضي أن يحلف عليه بطلاق امرأته أن الشاهد به قد صدق أو أنه إن حلف عليها بطلاق امرأته أنها كذب لم تطلق امرأته
ويحك من سبقك إلى هذا التأويل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في اتباع الرويات واختيار ما يجب منها إنما يجب على القاضي أن يفحص عن الشهود ويحتاط فمن عدل عنده منهم حكم بشهادته وإن كان كاذبا في شهادته في علم الله بعدما لم يطلع القاضي منه على ذلك وترد شهادة المجروح وإن كان صادقا في شهادته في علم الله بعدما لم يطلع القاضي على صدقه وكذلك المذهب في استعمال هذه الآثار وقبولها من رواتها لا ما تأولت أنت فيها من هذه السخرية بنفسك والضحك
Bogga 646