Najat
تناقض وكل واحد من القياس والحد فإنه معمول ومؤلف من معان معقولة بتأليف محدود فيكون لكل واحد منهما مادة منها ألف وصورة بها يتم التأليف وكما أنه ليس عن أي مادة اتفقت يصلح أن يتخذ بيت أو كرسي ولا بأي صورة اتفقت يمكن أن يتم من مادة البيت بيت ومن مادة الكرسي كرسي بل لكل شيء مادة تخصه وصورة بعينها تخصه كذلك لكل معلوم علم بالرؤية مادة تخصه وصورة تخصه منهما يصار إلى تحققه وكما أن الفساد في اتخاذ البيت قد يقع من جهة المادة وإن كانت الصورة صحيحة وقد يقع من جهة الصورة وإن كانت المادة صالحة وقد يقع من جهتيها جميعا - كذلك الفساد في الرؤية قد يقع من جهة المادة وإن كانت الصورة صحيحة وقد يقع من جهة الصورة وإن كانت المادة صالحة وقد يقع من جهتهما جميعا. فصل في منفعة المنطق فالمنطق هو الصناعة النظرية التي تعرف أنه من أي الصور والمواد يكون الحد الصحيح الذي يسمى بالحقيقة حدا والقياس الصحيح الذي يسمى بالحقيقة برهانا وتعرف أنه عن أي الصور والمواد يكون الحد الإقناعي الذي يسمى رسما وعن أي الصور والمواد يكون القياس الإقناعي الذي يسمى ماقوى منه وأوقع تصديقا شبيها باليقين جدليا وما ضعف منه وأوقع ظنا غالبا خطابيا وتعرف أنه عن أي صورة ومادة يكون الحد الفاسد وعن أي صورة ومادة يكون القياس الفاسد الذي يسمى مغالطيا وسوفسطائيا وهو الذي يتراءى أنه برهاني أو جدلي ولا يكون كذلك وإنه عن أي صورة ومادة يكون القياس الذي لا يوقع تصديقا البتة ولكن تخييلا يرغب النفس في شيء أو ينفرها ويقززها أو يبسطها أو يقبضها وهو القياس الشعري فهذه فائدة صناعة المنطق ونسبتها إلى الروية نسبة النحو إلى الكلام والعروض إلى الشعر لكن الفطرة السليمة والذوق السليم ربما أغنيا عن تعلم النحو والعروض وليس شيء من الفطر الإنسانية بمستغن في استعمال الروية عن التقدم بإعداد هذه الآلة إلا أن كون إنسانا مؤيدا من عند الله تعالى.
Bogga 2