327

============================================================

أخبازهم، وهجت الألسنة بحديثهم وكفرهم، وإفطارهم فى شهر رمضان جهرا، وسفهوا رأى الملك العادل فى تقريبه إياهم(1).

ذكر الغلاء وماجراياته: وفى أيامه قصر نيل مصر عن وفاء ماء السلطان، فكان خمسة عشر ذراعا وسبعة عشر أصبعا، ولم يثبت على البلاد، [99 ب] واتفق الغلاء العظيم الذي لم يسمع بمثله، وبلغ القمح مائة وخمسين درهما الأردب، والشعير مائة درهم نقرة الأردب، والحمص والعدس والفول وبقية الحبوب كذلك.

واتفق وباء عظيم، ومات من أهل الديار المصرية خلق لا يجصى عددهم، حتى كادت البلاد تخلو من سكانها، وتجيف من الموتى بين حيطانها، ولكثرة الموت فى الناس، لم يكن لأكثر من يموت من يدفنه، فكانت الكلاب تأكل بعضا وبعضا يطرحون على الكيمان، وذلك فى سنة أربع وتسعين وستمائة، وخمس وتسعين وستمائة.

ولقد شاهدت الناس يبيعون لحوم الميتة على باب القراطين، ورأيت به أقواما كلما خرج أحد بشيء من الدواب الميتة شرحوه وأكلوه.

وشمل المحل الوجه الغربى وبرقا، وانقلب أهلها إلى الديار المصرية(2).

(1) النويرى. نهاية الأرب ج 31 ص296 - 299، وقدرهم بثمانية عشر آلف بيت، الدوادارى. كتز الدرر ج8 ص357، 361 - 362، البرزالى . المقتفى ج2 ص 428، 431، الفاخري. التاريخ ج 1 ص155، الذهبى . المختار ص 375 - 376.

(2)أشار الجزرى- مختصر حوادث الزمان ج1 ص 257 - إلى ذلك معللا بقوله: .0.

والسبب فى ذلك أهل برقة حصل عندهم غلاء عظيم وجراد كثير، بحيث بلغنى أن جماعة منهم لما قدموا إلى مصر رأوا لحم اكتافهم قد أكل وقيح فيه الدم والنتنة، فسألوهم عن ذلك، فقالوا: إن الجراد الذى جاءنا لم يكن له ما يرعى، فكان يقع علينا ويأكل لحومنا. وكانوا قد قدموا من برقة فوق خمسين ألفا، فصادفوا أهل الديار المصرية قد شرقت بلادهم، ووقع عندهم الغلاء والفناء، فهلكوا وأهلكوا جماعة كبيرة من أهل مصر، وهجوا فى البلاده.

وفى المقتفى للبرزالى ج2 ص 421: "1... وقدم من برقة خلق كثير، وشحت النفوس، وقد أفتى الموت خلقا كثيرا، فحمل في كل نهار إلى سقاية يغسل فيها الغرباء مائة= 2

Bogga 327