Nahj Haqq
نهج الحق وكشف الصدق
ذهبت الإمامية إلى أن الإقالة ليست بيعا. وقال مالك هي بيع مطلقا. وقال أبو حنيفة إنها فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق غيرهما (1). وقد خالفا قوله
: من أقال نادما في بيع أقاله الله نفسه يوم القيامة
(2). وإقالة نفسه هي العفو والترك فيكون إقالة البيع كذلك. ولأنها لو كانت بيعا لوجب أن تكون إلى المتبايعين من نقصان الثمن وزيادته والتأجيل والتعجيل وليس في الإقالة ذلك إجماعا. ولأنها لو كانت بيعا لم تصح في السلم لأن البيع فيه لا يجوز قبل القبض. ولأن الإجماع واقع على أنه لو باع عبدين فمات أحدهما صحت الإقالة فلو كانت بيعا بطلت لبطلان بيع الميت. ذهبت الإمامية إلى أنه لو خالف إنسان أهل السوق بزيادة سعر أو نقصانه لم يعترض له. وقال مالك تعين له إما أن تبيع بسعر السوق أو تنعزل (3) وقد خالف المعقول والمنقول لأنه مالك فله البيع كيف شاء. وقال الله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم (4) ونهى النبي ص عن التسعير (5)
(1) الهداية ج 3 ص 40 والموطأ ج 2 ص 145
(2) سنن ابن ماجة ج 2 ص 741 وسنن أبي داود ج 3 ص 274
(3) الموطأ ج 2 ص 170 والتاج الجامع للأصول ج 2 ص 204
(4) النساء: 29
(5) سنن النسائي ج 7 ص 255 (ط بيروت) ومنتخب كنز العمال ج 2 ص 237 وسنن ابن ماجة ج 2 ص 742
Bogga 488