298

براءة الصحابة من عثمان يوم الدار

ومنها أن الصحابة تبرءوا منه فإنهم تركوه بعد قتله ثلاثة أيام لم يدفنوه ولا أنكروا على من أجلب عليه من أهل الأمصار بل أسلموه ولم يدافعوا عنه بل أعانوا عليه ولم يمنعوا من حصره ولا من منع الماء عنه ولا من قتله مع تمكنهم من ذلك كله.

وروى الواقدي أن أهل المدينة منعوا من الصلاة عليه حتى حمل بين المغرب والعتمة ولم يشهد جنازته غير مروان وثلاثة من مواليه ولما أحسوا بذلك رموه بالحجارة وذكروه بأسوإ الذكر ولم يقع التمكن من دفنه إلا بعد أن أنكر أمير المؤمنين المنع من دفنه

. (1)

عثمان يستهزئ بالشريعة

ومنها أنه كان يستهزئ بالشرائع ويجترئ على المخالفة لها

في صحيح مسلم أن امرأة دخلت على زوجها فولدت لستة أشهر فذكر ذلك لعثمان بن عفان فأمر بها أن ترجم فدخل عليه علي فقال

(1) أخرج الطبري في تاريخه، من طريق أبي بشير العابدي، قال: نبذ عثمان رضي الله عنه ثلاثة أيام لا يدفن، ثم إن حكيم بن حزام القرشي، ثم أحد من بني أسد بن عبد العزى، وجبير بن مطعم كلما عليا في دفنه، وطلبا إليه أن يأذن لأهله في ذلك، ففعل، وأذن لهم علي، فلما سمع بذلك الناس قعدوا في الطريق بالحجارة، وخرج به ناس يسير من أهله، وهم يريدون به حائطا بالمدينة، يقال له «حش كوكب» كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، فلما خرج به على الناس رجموا سريره، وهموا بطرحه.

فبلغ ذلك عليا، فأرسل إليهم: يعزم عليهم ليكفن عنه، ففعلوا، فانطلق به حتى دفن رضي الله عنه في «حش كوكب».

فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط، حتى أفضى به إلى البقيع، فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره، حتى تصل ذلك بمقابر المسلمين.

وفي تاريخ الخميس ج 2 ص 265 والاستيعاب هامش الإصابة ج 3 ص 80 رويا عن مالك:

لما قتل عثمان رضي الله عنه ألقي على مزبلة ثلاثة أيام، ثم دفن في حش كوكب.

Bogga 302