( 384 )
[هوان الدنيا]
ألا وإن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها، وأصبحت تغضبكم وترضيكم، ليست بداركم، ولا منزلكم الذي خلقتم له ولا الذي دعيتم إليه، ألا وإنها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها، وهي وإن غرتكم منها فقد حذرتكم شرها، فدعوا غرورها لتحذيرها، وأطماعها لتخويفها، وسابقوا فيها إلى الدار التي دعيتم إليها، وانصرفوا بقلوبكم عنها، ولا يخنن أحدكم خنين(1) الامة على ما زوى(2) عنه منها، واستتموا نعمة الله عليكم بالصبر على طاعة الله والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه.
ألا وإنه لا يضركم تضييع شيء من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم، ألا وإنه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم، أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق، وألهمنا وإياكم الصبر!
Bogga 384