679

Nafh Tib

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Tifaftire

إحسان عباس

Daabacaha

دار صادر-بيروت

Goobta Daabacaadda

لبنان ص. ب ١٠

مرتشف، ولا زال للمجد يتملّكه، والسعد يحمله فلكه، وأما وقد وافقتني أيّامه أيده الله سبحانه وفاقًا، ورأيت للبيان عنده نفاقًا، فلا بد أن أرسل كتائبه أفواجًا، وأفيض من بحره أمواجًا، وأصف ما شاهدته من اقتداره، وعاينته من حسن إيراده وإصداره، بمقال أفصح من شكوى المحزون، وأملح من رياض الحزون، وقد كنت، أيّده الله تعالى، كلفًا بالدول وبهائها، لهجًا بالبلوغ إلى انتهائها، لأجد دولة أرتضيها، وحظوة علياء أقتضيها، فكلّ ملك فاوضته سرًّا وجهرًا، وكلّ ملك قلبته بطناَ وظهرًا، والنفس تصدّ عنه صدود الجبان عن الحرب، والملائكة الكرام عن الشرب، إلى أن حصلت لديه، ووصلت بين يديه، فقلت: الآن أمكن من راح البغية الانتشاء، وتمثّلت " الحمد لله الذي أذهب عنّا الحزن وأورثنا الأرض نتبوّأ من الجنّة حيث نشاء " ومازلت أسايره حيث سار، وآخذ اليمين تارة وتارة اليسار، وكل ناحية تسفر لي عن خدّ روض أزهر، وعذار نبتٍ أخضر، وتبسم عن ثغر حباب، في نهر كالحباب، وترفل من الربيع في ملابس سندسيّات، وتهدي إلينا نوافح مسكيّات، وتزهى من بهجتها بأحسن منظر، وتتيه بجلباب أينع من برد الشباب الأنضر (١)، فجلنا فيها يمينًا وشمالًا، واستخبرنا عن أسرارها صبًا وشمالًا، ثم مال بنا، أيّده الله تعالى، عن هذه المسارح السنيّة، والمنازل البهيّة، إلى إحدى ضياعه الحالية، وبقاعه العالية، فحللناها والأيم قد عري من جلبابه، واليوم قد اكتهل بعد شبابه، فنزلنا في قصور يقصر عنها جعفريّ جعفر (٢)، وقصور بني الأصفر، تهدي من لبّاتها بردًا محبّرًا، وتبدي من شذاها مسكًا وعنبرًا، قد لاحت من جوانبها نجوم أكواس لو رآها أبو نواس لجعلها شعاره، ووقف على نعتها أشعاره، ولم يتخذ سواها نجعة، ولا نبّه خمّاره بعد هجعة، فتعاطيناها والسعد لنا خادم، وما غير السرور

(١) هذه رواية ق ك ج ط؛ وفي دوزي: الأخضر.
(٢) يعني جعفرًا المتوكل وقصره المسمى بالجعفري.

1 / 660