433

Nafh Tib

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Tifaftire

إحسان عباس

Daabacaha

دار صادر-بيروت

Goobta Daabacaadda

لبنان ص. ب ١٠

كنيستها عندهم بمنزلة الكعبة عندنا، وللكعبة المثل الأعلى، فبها يحلفون، وإليها يحجّون من أقصى بلاد رومة وما وراءها، ويزعمون أن القبر المزور فيها قبر ياقب الحواري أحد الاثني عشر، وكان أخصّهم بعيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وهم يسمّونه أخاه للزومه إيّاه، وياقب بلسانهم يعقوب، وكان أسقفًا ببيت المقدس فجعل يستقري الأرضين داعيًا لمن فيها حتى انتهى إلى هذه القاصية، ثم عاد إلى أرض الشام فمات بها وله مائة وعشرون سنة شمسية، فاحتمل أصحابه رمّته فدفنوها بهذه الكنيسة التي كانت أقصى أثره، ولم يطمع أحد من ملوك الإسلام في قصدها ولا الوصول إليها، لصعوبة مدخلها، وخشونة مكانها، وبعد شقّتها، فخرج المنصور إليها من قرطبة غازيًا بالصائفة يوم السبت لست بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، وهي غزوته الثامنة والأربعون، ودخل على مدينة قورية، فلمّا وصل إلى مدينة غليسية وافاه عددٌ عظيم من القوامس المتمسكين بالطاعة في رجالهم، وعلى أتم احتفالهم، فصاروا في عسكر المسلمين، وركبوا في المغاورة سبيلهم، وكان المنصور تقدّم في إنشاء أسطول كبير في الموضع المعروف بقصر أبي دانس (١) من ساحل غرب الأندلس، وجهزه برجاله البحريين وصنوف المترجلين، وحمل الأقوات والأطعمة والعدد والأسلحة استظهارًا على نفوذ العزيمة إلى أن خرج بموضع برتقال على نهر دويره (٢)، فدخل في النهر إلى المكان الذي عمل المنصور على العبور منه، فعقد هنالك من هذا الأسطول جسرًا بقرب الحصن الذي هنالك، ووجّه (٣) المنصور ما كان فيه من الميرة إلى الجند، فتوسّعوا في التزود منه إلى أرض العدو، ثم نهض منه يريد شنت ياقب، فقطع أرضين متباعدة الأقطار،

(١) قصر أبي دانس (Alcacer do Sal) مرسى الأسطول، على ساحل البرتغال جنوبي الأشبونة (لشبونة) .
(٢) نهر دويره (Duero Duoro) يصب عند بورتو في المحيط الأطلسي.
(٣) دوزي: ووزع؛ لمطابقة المعنى نقلا عن البيان المغرب.

1 / 414