1291

Nafh Tib

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Tifaftire

إحسان عباس

Daabacaha

دار صادر-بيروت

Goobta Daabacaadda

لبنان ص. ب ١٠

كم ذا أداري فيهواه محبّتي ولقد وشى بي فيه فرط أواري
وقال ابن رشيد: حدثنا أبو حيان قال: حدثنا التاجر أبو عبد الله التبرجوني بمدينة عيذاب من بلاد السودان، وبرجونة قرية من قرى دار السلام، قال: كنت بجامع لولم من بلاد الهند ومعنا رجل مغربي اسمه يونس، فقال لي: اذكر لنا شيئًا، فقلت له: قال علي، رضي الله تعالى عنه: إذا وضع الإحسان في الكريم أثمر خيرًا، وإذا وضع في اللئيم أثمر شرًّا، كالغيث يقع في الأصداف فيثمر الدر، ويقع في فيم الأفاعي فيثمر السم، فما راعنا إلاّ يونس المغربي قد أنشد لنفسه:
صنائع المعروف إن أودعت عند كريمٍ زكّت النّعما
وإن تكن عند لئيمٍ غدت مكفورةً موجبةً إثما
كالغيث في الأصداف درٌّ، وفي فم الأفاعي يثمر السّمّا
قال أبو حيان: فلما سمعت هذه الأبيات نظمت معناها في بيتين، وهما:
إذا وضع الإحسان في الخبّ لم يفد سوى كفره، والحرّ يجزي به شكرا
كغيثٍ سقى أفعى فجاءت بسمّها وصاحب أصدافًا فأثمرت الدّرّا
قال أبو حيان: وأنشدنا الأمير بدر الدين أبو المحاسن يوسف بن سيف الدولة أبي المعالي ابن رمّاح الهمداني لنفسه بالقاهرة:
فلا تعجب لحسن المدح منّي صفتك أظهرت حكم البوادي
وقد تبدي لك المرآة شخصًا ويسمعك الصدى ما قد تنادي
وبعد كتبي ما نقله ابن رشيد عن أبي حيان رأيت لبعضهم أن أبا حيان هذا الذي ذكره ابن رشيد ليس هو أبا حيان النحوي الأندلسي، وإنما هو شخص

2 / 582