Nafaa'iisha Caddaymaha Burburinta Kaniisadaha
النفائس في أدلة هدم الكنائس
النفائس
في
أدلة هدم الكنائس
تأليف
ابن الرفعة = أبو العباس أحمد بن محمد بن علي الأنصاري الشافعي (645 - 710 ه) رحمه الله تعالى
تحقيق
الدكتور جميل عبد الله عويضة
1431ه/2010م
Bogga 1
المؤلف (¬1)
اسمه ولقبه وكنيته ونسبته:
الإمام العلامة، أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العباس المصري، الشافعي، الشيخ نجم الدين ابن الرفعة، حامل لواء الشافعية في عصره بمصر.
مولده:
ولد سنة خمس وأربعين وست مائة من الهجرة (645ه).
شيوخه:
أخذ الفقه عن الظهير التزمنتي، والسديد الأرمنتي، والضياء جعفر بن الشيخ عبد الرحيم القنائي، وابن رزي، وابن بنت الأعز، وابن دقيق العيد، وغيرهم.
وسمع من محيي الدين الدميري، وعلي بن محمد الصواف، وغيرهما.
علومه
اشتهر بالفقه إلى أن صار يضرب به المثل، فوقع الاصطلاح في زمانه على تلقيبه بالفقيه، حتى صار علما عليه ولا يشار بذلك في الدروس إلا إليه، وكأنه لا ينازعه فيه منازع.
وله مشاركة في العربية، والأصول.
صفاته:
كان إماما، فقيها، مفتنا، مفتيا، عالما، قيما، فصيح الألفاظ، ذكيا، مكبا على الاشتغال، حسن الشكل بهيا، كثير الصدقة، محسنا إلى الطلبة، قائما في قضاء حوائجهم بالتلطف والغلبة، يجود لهم بعلمه وماله، ولا يبخل عليهم بجاهه وإضفاء ظلاله.
Bogga 2
الأعمال التي وليها:
ولي حسبة مصر والوجه القبلي مدة، وناب في الحكم، ولما ولي ابن دقيق العيد استمر على نيابة الحكم، حتى حصل له أمر، فلم يعده ابن دقيق العيد، وسئل عن ذلك، فقال: أنا ما صرفته، فعزل نفسه لما عالجه من الشدة.
ودرس بالمعزية وأفتى، وحدث بشيء من تصانيفه، ودرس بالطيبرسية، ثم ترك التدريس فيها للشيخ نجم الدين البالسي، وحج سنة 707ه
أقوال العلماء فيه:
قال الكمال جعفر: برع في الفقه، وانتهت إليه رياسة الشافعية في عصره، وكان ذكيا حسن الشكل جميل الصورة فصيحا مفوها، كثير الإحسان إلى الطلبة بماله وجاهه؛ مساعدا لهم بما اتصل بماله وجاهه، مساعدا لهم بما اتصل إليه بقدرته، وحكاياته في ذلك كثيرة، قال: وكان أولا فقيرا مضيقا عليه، حتى ولي قضاء الواحات، فحسنت حاله، ثم ولي أمانة الحكم بمصر، ثم وقع بينه وبين بعض الفقهاء شيء، فشهدوا عليه أنه نزل فسقية المدرسة عريانا، فأسقط العلم السمنودي نائب الحكم عدالته، فتعصب له جماعة، ورفعوا أمره للقاضي، فقال أنه لم يأذن لنائبه في الإسقاط فعاد لحاله. وكان يقال أنه كثير النقل، غير قوي البحث، وكان الذي ينسبه إلى ذلك من يحسده كالسراج الأرمنتي، والوجيه البهنسي، قال ولعل هذا كان في أوائل أمره.
وكان شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي الدين السبكي يكثر الثناء عليه ويصفه بمعرفة فروع المذهب، وإتقانها، وإجرائها على قواعدها الأصلية في مكانها. وكان يقول: ابن الرفعة أفقه من الروياني صاحب البحر.
وقال الأسنوي: ما أخرجت مصر بعد ابن الحداد أفقه منه.
وأثنى عليه ابن دقيق العيد.
وقال عنه الصلاح الصفدى: شيخ المذهب، ونسيج وحده في طرازه المذهب، لو عاصره المزني لعد قطرة من بحره، أو ابن سريج لما علا في الذكر صهوة ظهره.
مؤلفاته:
كفاية النبيه شرح التنبيه (¬1):
Bogga 3
وهو شرح حافل، لم يسبق على التنبيه نظيره، جاء فيه بالغرائب المفيدة لكل طالب، بل لكل عالم في فهم ثاقب، فأجاد فيه، وفاق جميع شروح التنبيه.
وقيل: شرحه في خمسة عشر مجلدا.
المطلب العالي في شرح وسيط الإمام الغزالي (¬1):
وهو شرح حافل أيضا، أودعه علوما جمة، ونقلا كثيرا، ومناقشات حسنة بديعة، وتخريجات واعتراضات وإلزامات، تشهد بغزارة مواده، وسعة علمه، وقوة فهمه، وهو شرح بسيط جدا. ومات ولم يكمله فأكمله غيره.
وقيل: شرح التنبيه والوسيط في الفقه في أربعين مجلدا، وهما شرحان يشهدان له بالرفعة وعلو الرتبة في هذا الشأن.
النفائس في أدلة هدم الكنائس. وهو الكتاب الذي بين أيدينا.
الإيضاح والبيان في معرفة المكيال والميزان (¬2).
وفاته:
ولم يزل في اشتغال وتصنيف، إلى أن عرض له وجع المفاصل، بحيث كان الثوب إذا لمس جسمه آلمه، ومع ذلك معه كتاب ينظر إليه، وربما انكب على وجهه وهو يطالع، حتى عطل من كفه قلمه، وفقد الناس ذلك الدر الذي يخرجه فمه، وتوفي رحمه الله تعالى بعد ان عاش خمسا وستين سنة، في ليلة الجمعة، في شهر رجب الفرد، سنة عشر وسبع مئة من الهجة النبوية، وقد شاخ، ودفن بالقرافة.
Bogga 4
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر
قال سيدنا ومولانا الشيخ الإمام، حجة الإسلام، علم الأئمة، أقضى القضاة، شمس الشريعة، فريد دهره، ونسيج وحده، نجم الدين، شيخ المصنفين، ولي أمير المؤمنين، أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن الرفعة الأنصاري الشافعي، أفاض الله عليه ملابس لا تسمل، ولا تبلى، وأبقاه بقاء ذكره الجميل، ليملأ الأرض علما وعدلا:
الحمد لله العلي الكبير، اللطيف الخبير، القائل في كتابه المبين [يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير] (¬1)، وصلى الله على سيدنا محمد البشير النذير، وعلى آله وأصحابه / أولي 2 ب العلم العزيز، والفضل الأثير،
Bogga 5
أما بعد،،، فإن قوام الدين، وشعار المتقين اتباع سنن الأنبياء المقربين، صلوات الله عليهم أجمعين، واقتفاء آثار العلماء المنتجبين، ومجانبة الأعداء والجاحدين، أهل الشقاق المعاندين، قال الله تعالى، وهو أصدق القائلين لسيد المرسلين: [وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين] (¬1)، وقال له بعد ذكر جماعة من السادة الأنبياء؛ تنبيها وتحريضا لنا على الاقتداء: [أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده] (¬2)، وخاطب عباده الأصفياء الأتقياء، فقال: [يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء] (¬3)، وقال لهم في معرض الإرشاد والتبيين: [يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض/3أومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين] (¬4). وإذ ورد هذا التخصيص والتحذير، تعين اتباع كل من الأمرين، وبيانه على ذي اللب الخبير، العالم بأنه يسأل عن الفتيل (¬5) والنقير (¬6) والقطمير (¬1)، ويجازى بما عمل من خير جليل أو حقير، كيف ومن المعلوم عند ذوي البصائر فيما يقرؤونه: [وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه] (¬2)، وقد أعان بفضل الله ورحمته على ذلك في هذا الأوان، من أعز الله به الدين، ورفع به عنه الهوان، وأحل بمعانديه لباس الذل والصغار في كل مكان، ورفع / لمن أعان على ذلك بسببه أعلى الغرف في الجنات، وكتب له برحمته 3 ب على ما أولى من نعمته توقيع الأمان، فتأكد على المنصوب لإظهار المعروف، وإنكار المنكر إطلاق العنان، والمجاهدة لأعداء الله بالحجة والبرهان، لقوله تعالى في محكم القرآن: [يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان] (¬3)، ومن أهم ما يبدأ به من الإنكار على أهل الملتين: اليهود والنصارى الفجار، فيما ينسب إليهم من البيع والكنائس بهذه الديار، خصوصا بالقاهرة، التي اتفق القاصي والداني على أنها بلدة إسلامية، أنشأها المعز (¬4) في القرن الرابع من الهجرة النبوية، قيل: وكان ذلك في سنة اثنين وستين وثلاثمائة / وزعم المعاندون والفجار4 أأن ما بها من ذلك كان قبل الفتح، ووقع عليه الصلح، فلا يجوز أن يتعرض له بإنكار، فعند ذلك استخار الله العظيم الحليم الكريم العلي العظيم العبد الفقير إلى رحمة ربه الرحيم، الراجي هدايته ونفعه، أحمد بن محمد بن على بن الرفعة في استخراج ما تقتضيه قواعد مذهبه، وفروع مهذبه، وهو مذهب الإمام الشافعي المطلبي محمد بن إدريس، القائم في الله حق القيام في التصنيف والفتوى والتدريس، فقال بفضل الله العميم:
بسم الله الرحمن الرحيم
### | الدليل على رد ما ذكر في القاهرة المعزية من الدعوى
التي لا يظهر إن شاء الله بعونه وقوته لها جدوى من كلام الشافعي رحمه اله وأصحابه النص والفحوى / وذلك من خمسة أوجه، نبينها إن شاءالله معتصمين 4 ب بحبله الأقوى، عاملين بقوله تعالى: [وتزودوا فإن خير الزاد التقوى] (¬1)، وذلك بعد الافتتاح بما يحتاج إلى ذكره في الجملة من آي الكتاب، ومأثور السنة، فمن ذلك قوله تعالى: [يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا] (¬2)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لو أعطي الناس بدعاويهم لادعى ناس دماء ناس وأموالهم، لكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) (¬3) أخرجه البخاري ومسلم بمعناه.
Bogga 8
قال إمام الحرمين (¬1) في النهاية: وما تضمنه الخبر قاعدة متفق عليها بين الأمة، فإن وقع نزاع، فهو يؤول إلى تعيين المدعي والمدعى عليه، ومن هنا نخرج إلى ذكر الوجه الأول من الأدلة، فنقول:
Bogga 9
قد اختلفت / نصوص الشافعي رحمه الله في حد المدعي الذي /5 أ/ قال صلى الله عليه وسلم إنه يحتاج إلى البينة، والمدعى عليه الذ لا يحتاج إليها، فنقل عنه أصحابه، ومنهم صاحب الإبانة (¬1) أنه قال مرة المدعي: هو الذي يدعي خلاف الأصل، والمدعى عليه: من يكون قوله على وفق الأصل، وقال مرة: هو الذي يدعي خلاف الظاهر، والمدعى عليه: من يوافق قوله الظاهر، وقال مرة: من يخلى وسكوته، والمدعى عليه من لا يخلى وسكوته، وقد حكى ذلك كله الغزالي (¬2) في كتاب النكاح، وكتاب الدعاوي، وخرج هو وغيره من الأصحاب عليه فروعا، منها ما إذا اختلف الراهن والمرتهن في أن العصير المشروط رهنه في البيع، هل قبض بعد انقلابه خمرا أم لا، كما هو مبين في الوسيط / والنهاية، ثم ومنها إذا أسلم الزوجان المشركان قبل 5ب الدخول فقال الزوج: أسلمنا معا، فالنكاح بحاله، وقالت المرأة: بل أسلم أحدنا قبل الآخر، فزال النكاح بإسلامه، فقالوا: إن قلنا إن المدعي من يدعي خلاف الظاهر فهو الزوج، لأن الظاهر عدم اتفاق الإسلامين في وقت واحد، فيكون القول قول المرأة، لأن الظاهر معها، فتكون هي المدعى عليه، وإن قلنا إن الذي يخلى وسكوته فالمرأة مدعية، لأنها لو سكتت لدام النكاح، والزوج مدعى عليه، فيكون القول قوله من غير بينة، وكذا إن قلنا: إن المدعي من يدعي خلاف الأصل، فهو المرأة أيضا، لأن الأصل عدم تقدم إسلام أحدهما على الآخر، وإذا كانت مدعية كان الزوج مدعى عليه، فيكون 6 أالقول قوله / من غير بينة، ولأجل تظافر القولين على كونه مدعى عليه 6 ب كان هو الراجح في المذهب، وإذ عرفت قاعدة الشافعي رحمه الله في حد المدعي الذي دلت السنة النبوية على أنه لا تقبل دعواه إلا ببينة، والمدعى عليه الذي لا يفتقر إلى بينة، قلت: وجب على المتبع له والمقلد لمذهبه أن يخرج ما يقع من الفروع غير المنقوصة عليها، كما خرج أصحابه الفرع الذي أسلفناه وغيره عليها، بل بعضهم يقول: إن القولين في ملة الإسلام منصوصان، ومنهما خرج الخلاف في الأصل المذكور، وعند ذلك نقول: إن قلنا إن المدعي من يدعي خلاف الأصل، فأهل العناد، المظهرون في الأرض الفساد، هم المدعون، لأنهم يدعون أن الكنائس التي بالقاهرة أحدثت قبل الفتح، والأصل عدم حدوثها فيما مضى من الزمان إلى الوقت / الذي وقع الاتفاق على 7أالحدوث فيه، وكذا هوفي جميع الحادثات، ولذلك قال الشافعي رحمه الله وجل (¬1) أصحابه: إن الرجل إذا طلق امرأته، واتفقا على وجود صورة ما تنقضي به العدة في وقت بعينه، وقال الزوج: كنت راجعت قبل ذلك، أن القول قول المرأة في عدم الرجعة، لأن الأصل عدمها في ذلك الزمان، فلو أنهما اتفقا على وجود صور ما تحصل به الرجعة في وقت معين، وقالت المرأة: كانت عدتي قد انقضت قبل ذلك، وأمكن أن يكون ذلك، أن القول قول الزوج، مع أن الشرع جعل قولها مقبولا في انقضاء عدتها، وما ذاك أيضا كما قالوا، إلا أن الأصل عدم الانقضاء في الزمان الماضي، فيبنى الحكم عليه، وقالوا أيضا: إذا غصب إنسان عبدا، وتلف في يده، واختلفا في قيمته / فقال مالكه: كان كامل7أالأعضاء حين الغصب، وقال الغاصب: بل كان بعض أطرافه قد زال، أن القول قول المالك على الأصح، وما ذاك إلا نظرا للأصل، وإذا لاحظت ذلك، وجدت اعتماد الأصول عندنا في الفروع أمرا بينا، وإن قلنا: إن المدعي من يدعي خلاف الظاهر، فأهل العناد هم المدعون أيضا، لأن الظاهر من حال ملك مغربي مالكي، نشأ في بلاد ليس فيها بيعة، ولا كنيسة، ولا ما يشاكل ذلك، وقد تملك مملكة جديدة، وأراد أن ينشيء بها بلدة يستوطنها، وتعرف به، وتنسب إليه، إن لا يفعل ذلك في محل يكون به شىء من ذلك، كيف، وما ربي عليه وألفه يأباه، وطبعه ينفر منه ويقلاه، والبعد من الكفار مندوب إليه، ومحثوث عليه / والمغاربة إلى اتباع السنن مائلون، وعن خلافها حائدون، 7 ب ولمجاهرة الكفار بالمعاداة مظهرون، وهذا دأب كل ذي طبع سليم، وحبر عليم، وقد حكي عن الإمام مالك بن أنس رحمه الله أنه قوي عنده اتباع الظهور، فقال: لا تسمع دعوى الخسيس على الشريف، إذا لم يكن بينهما سبب في الظاهر يكذبه في دعواه، وحكي عن أبي سعيد الاصطخري (¬2) من أصحابنا ما يقرب من ذلك، إذ قال فيما حكاه الإمام عنه: إن الرجل من السفلة إذا ادعى معاملة رجل عظيم القدر في أمر يبعد وقوعه، فدعواه مردودة، ومثل ذلك بما إذا ادعى الرجل الخسيس أنه أقرض ملكا مالا، أو نكح ابنته، أو استأجره لسياسة دوابه، أو ما جرى هذا المجرى، وهذا منه غلو / في 8 أاتباع الظهور، لم يوافقه عليه غيره من الأصحاب، لأجل إطلاق الخبر، وإنما ذكرته ليعلم.
وإن قلت إن المدعي من يخلى وسكوته، فيجوز أن يقال: إن أهل الشقاق هم المدعون أيضا، ويجوز أن يقال بخلافه، وحينئذ فيكون قد توافق على أنهم مدعون قولان، وقضية ترجيح قبول قول المرأة في المسألة السالفة، ليوافق قولين من أقوال الشافعي على أن المدعي هو الزوج أن يكون ذلك هو المرجح في المعاندين أيضا، بل أولى، لأنه لم يظهر القطع بأنا إذا قلنا إن المدعي هو الذي يخلى وسكوته، لا يكون كذلك بالجملة، فمن ذلك يخرج أن للشافعي رحمه الله بمقتضى أصله هذا قولين في أنهم مدعون، أو مدعى عليهم، فإن قلنا: هم المدعون، وجب عليهم إقامة الحجة على ما يذكرونه / عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: (لكن البينة على المدعي) وإن قلنا: 8ب إنهم مدعى عليهم، كانت الحجة علينا، وسنذكرها إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: القولان للشافعي في حد المدعي والمدعى عليه إنما هما إذا كان الكلام في شيء ليس في يد واحد منهما، أما إذا كان في يد أحد المتكالمين فهو المدعى عليه جزما.
Bogga 13
قلت: لا أسلم ذلك، بل كلامه مطلق، وتخريج أصحابه الخلاف في مسألة إسلام الزوجين على الخلاف المذكور، يؤيد ذلك، فإن الزوجة بالنسبة إلى النكح في حكم من هي في يد الزوج، بل قد بالغ ابن الحداد المصري (¬1) فقال: لو كان في يد إنسان صغيرة، فادعى زوجيتها، جعل القول قوله، كما لو ادعى رقها، وهي مجهولة الحرية، لكن هذا القول منه مستبعد / وأيضا فقد قال 9 أالأصحاب: إن قبول قول المودع في التلف ونحوه على خلاف القياس، لأنه مدع، وقولهم ذلك يدل على أن الدعوى تكون ممن العين في يده، وإن قيل المراد باليد اليد الشرعية، وهي على الوديعة للمالك، قلت: حينئذ تخرج المسألة من أيديكم، لأن النزاع بيننا وبين أهل العناد في أن اليد الشرعية، هل وجدت أم لا؟
Bogga 14
فإن قيل: اليد الشرعية إنما ينظر إليها إذا عرف الحال، أما إذا جهل فالنظر في اليد الصورية؛ حملا لها على الوضع بالحق، وذلك موجود في محل النزاع.
Bogga 15