نفحات
نفحات
رفقة الزوار مالي ولكم ... لم فرقتم بين من أهوى وبيني ... [259ج]
ليت شعري أي أمر قد قضى ... أن يكون بينك فالمقضي حيني
وقد كان بالغ في ترغيب البدر -رحمه الله- في الإقامة في الحرمين، وأشرق شموس علومه على أهل المسجدين، وأن ينتقل إلى المدينة المنورة ويتزوج هناك ويلازم الحضرة المصطفوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فلم يسعد بذلك لبره بأبيه واشتياقه إليه، فسافر في طريق الحجاز ووصل إلى صعدة فبلغه فيها أن أمر الخلافة قد استقر للمولى محمد بن إسحاق، وزال ما كان بينه وبين المنصور الحسين بن المتوكل من الشقاق، فارتحل حتى وصل مدينة عمران، وفيها المولى عبد الله بن إسحاق بن المهدي فعول على البدر في العزم إلى مدينة شبام لزيارة أخيه محمد بعد إرسال المولى محمد بن إسحاق للبدر إلى عمران، وكان يحب التعجيل إلى أبيه وأن لا يقف بمكان غير أن القضاء سبق بعدم تلاقيهما، ويأبى الله إلا ما يريد ووصل إلى مدينة شبام فلم يكن شيء بأسرع من أن أنحل من تلك الدولة النظام وخرج لمناجزة المنصور بالله فكره البدر المقام بشبام وارتحل إلى حصن شهارة في شهر ذي القعدة سنة أربعين ومائة وألف، فتلقاه بالإجلال والإكرام المولى العلامة الزاهد الحسن بن القاسم بن المؤيد محمد بن القاسم، ولازم التدريس والإفادة والفتوى ولازمه أعلام العلوم هنالك والتقوى كالشيخ العلامة ناصر بن الحسين المحبشي، وأخيه العلامة إبراهيم، والفقيه العلامة أحمد بن يحيى الشامي، والسيد العلامة أحمد بن الحسن وغيرهم من الأفاضل وفاق تلاميذه الأقران لا سيما الشيخ ناصر وأخوه ودرس البدر هنالك علوم الكتاب والسنة، وكان ذلك شيء مجهولا، فاشتغل الطلبة بتحصيل علوم الاجتهاد[260ج] وكتب البدر بخطه (شفاء القاضي عياض) ودرس فيه وألف هنالك (التنوير شرح الجامع الصغير) قبل اطلاعه على (شرح المناوي)، وجعله أولا كالحاشية لا يستوفي فيه المتن وبعد اطلاعه على (شرح المناوي) عاد إلى
Bogga 241