نفحات
نفحات
السيد العلامة محمد [بن الحسن بن القاسم بن المهدي بن القاسم] المعروف بالكبسي حاكم الروضة المشهور بالزهد، والورع، والصدع بالحق والعباد وتلاوة القرآن وتعليم معالم الدين، وكان آية في التحري عند الحكم والتصلب في دين الله، وعدم المحاباة لأحد، وله قضايا عجيبة فمنها أنه قسم تركة عظيمة بين ورثة مدة شهر ثم ظهر له أنه غلط فيها فأعادها ولم يرض بأخذ شيء من الطعام في مدة الإعادة فضلا عن أخذ الأجرة وكان لا يأخذ شيئا من الجرايات والمقررات التي من بيت المال وكان صاحب المواهب يرسل له بكسوة فيرجعها وكان سلمان المهدي عامل صنعاء، [133ج] وهو رجل كامل العقل، والرئاسة فيحسن الإعتذار لسيده في إرجاع صاحب الترجمة صحبة الرسول من غير عذر فأرسل سلمان إليه فامتنع فراجعه وحسن له المسير إلى سيده فزاد امتناعا فتحير سلمان في ذلك وأرسل السيد الجليل لطف الباري بن عبد الله الكبسي والد السيد العلامة عبد الله بن لطف الباري، وكان هذا السيد لطف الباري صديق صاحب الترجمة فأخبره سلمان بامتناع صاحب الترجمة من الإجابة [37أ-ب] فقال (السيد لطف الباري الرأي عندي أنك ترسلني إلى المواهب وسأعتذر له، فعزم بكتاب من سلمان فلما وصل إلى المواهب اتفق بالوزير محسن الحريبي وعرفه بحقيقة الواقع فقال له الوزير: فبأي شيء تعتذر له؟ قال: لعجزه، قال: سيرسل له بركوب ولكني أشير بعذر أحسن من هذا وهو أن نقول: لما بلغني أمركم الشريف بوصول السيد محمد الكبسي إليكم طلب من الأمير سلمان وصولي إليكم لأعرفكم أن السيد محمد قد عرف الإمام المؤيد وأنتم عارفون كيف كان حاله من الزهد والورع في ملبوسه ومركوبه وأحواله كلها وأنتم بحمد الله كذلك غير أن هذا الزمان حاله يقضي خلاف الحال الأول فلبستم له هذه الملابس الفاخرة، وفعلتم العدد العظيمة للخيل واستكثرتم من حلي الذهب والفضة لأجل إلقاء المهابة في الصدور ولتشديد الأوامر والنواهي وأن السيد محمد الكبسي قد
Bogga 136