نفحات
نفحات
رياض بأنوار الأزاهير تشرق ... وأجفان مزن دمعها يترقرق
إذا ما كست ثوب الأصيل مروجها ... يروق سناء من رواها ورونق
وإن كللت أيدي البروق برودها ... بأيد أسحب خلت وراء ينسق
تمايل في مسرى النسيم غصونها ... فيشدوا لها طير الربا ويصفق[93ج]
وقد عبرت عن نشرها ألسن الصبا ... بأذكى من المسك السحيق المعبق
حبا وجه رائيها جمالا وبهجة ... سنا نورها الزاهي النظيم المنسق(1)
سقى الله أياما تقضت بسفحها ... عليها فؤادي مستهام وشيق
وجاد عليها من سحائب مقلتي ... شأبيب دمع صوبها يتدفق
معاهد أنس لم تنلها يد النوى ... ولا روع الأحباب فيها التفرق
بها من كسى الديجور فاحم شعره ... ومن نوره تزهو البدور وتشرق
إذا ما بدى باهي محياه مشرقا ... تهلل جفني بالدموع فأشرق
غزال له نور الغزالة في الضحى ... ومن نيرات الشهب جلى ومنطق
إذا ما انتضى في غمد جفنيه صارما ... تراع له أسد العرين وتفرق
فهيهات أن أسلو ودمعي مطلق ... وقلبي بإشراك العذاير موثق
فيا قلب دع ذكر الأحبة واللوى ... عسى تهتدي رشدا لما هو أليق
فذكر رسول الله أولى ومدحه ... أحق وأحرى بالمديح وأخلق
وإن كنت لا أحصى ثناء ودونه ... يقصر منطق ويخرس مفلق
تمر عصور الكانيات وتنقضي ... وليس يفي منا لسان ومنطق
فهيهات أن تحصى مدائحه وإن ... يفنن فيها ما وجهوه وأغرقوا
نبي له ختم النبوة في الورى ... وكان له وصف لها قبل يخلق
بحب رسول الله عن جاد ذكره ... به الذكر في أي الكتاب ينسق
عليه صلوات الله والآل عن يد ... مدى الدهر ما ناح الحمام المطرق
ومن شعره ما كتبه إلى شيخنا الوجيه(2) رحمه الله [94ج] تعالى في سنة 1204 ه:
على الخد محلول الوكا هطول ... بسفح اللوى سفح وهمول
غداة استعلت بالحبيب ركابه ... وجد به عنا نوى ورحيل
Bogga 103