810

فقبل المنصور شفاعته في إزالة(1) القيود عنهم [فقط] وبقي ولده إسماعيل في الحبس حتى افضت الخلافة إلى المهدي بن المنصور فأخرجه منه كما سبق في ترجمته وأما أخوه المولى الحسن فإنه توفاه الله تعالى في الحبس وكان يدور بين المترجم له وبين ولده وإخوته نفايس المذاكرة ورقائق الأشعار على اختلاف المقاصد وكل ذلك مذكور في ديوان شعره الذي جمعه ولده إبراهيم بن محمد في مجلد وسماه:(سلوة المشتاق في نظم المولى محمد بن إسحاق) وهو ديوان نفيس[61ج] رتبه على الحروف، وكاتب المولى المترجم له جماعة من الأكابر منهم المولى الأمير والمولى هاشم الشامي والقاضي أحمد الحيمي صاحب (طيب السمر) والقاضي علي بن محمد العنسي والمولى زيد بن محمد بن الحسن والمولى عبد الله بن علي الوزير وغيرهم وشعره في الذروة العليا من البلاغة، أخبرني شيخ الإسلام البرهان عن والده خاتمة الحفاظ الوجيه قال سألت المولى محمد بن إسحاق عن أشعر من رأى من أهل عصره فقال: (أشعرهم القاضي علي العنسي)، فقلت له فمن أشعر الرجلين أنتم أم القاضي علي ففكر ساعة ثم قال المولى كثرة للأيمان التي يحلف بها القاضي علي لكان أشعر مني) وقال شيخ الإسلام الوجيه كان المولى محمد إذا أنشد بحضرته الشعر الركيك تحدر العرق من جبينه وظهر الحيا في وجهه حتى كان بعض الأعيان يجعل ذلك أمارة لضعف الشعر ولم يزل المولى محمد ناشرا للعلم مدرسا في فنونه رحلة للطالبين ملحا للقاصدين مقصودا من جميع البلدان مأوى للوافدين كافلا للأرامل والأيتام رحمة للضعفاء والمساكين يصلهم بالصلات النافعة ويقرر لهم المقررات الكبيرة في كل شهر واستمرت تلك المقررات في حياته وبعد مماته لمن اتصل به إلى هذا التاريخ وبالجملة فكرمه وجوده من الآيات الباهرة وأما حسن خلقه وتواضعه وحسن تودده وكثرة حيائه وغير ذلك من الفضائل فذلك شيء يكل القلم عن استقصاء شرحه وكان كثير البكاء من خشية الله،

Bogga 72