792

أتاني يا بن يحيى منك نظم

تعالى عن نظام أبي العلاء

على نمط الأعارب في لغاة

وفي حسن الروى وفي الخفاء

يعاني من خصوم أو خصام

خطوبا في الصباح وفي المساء

فحينا في صراخ أو عويل

وحينا في شكاء أو بكاء

وإن يصفوا له وقت تراه

يوقع في رقاع الإدعاء

ويمضي الليل في نشر وطي

لاسجال قديمات البناء

وقفنا يا بن ودي في شفير

ومن زار الشفير على شفائي

بذا قد جاءنا نص صريح

فما ذاك السبيل إلى النحائي(1)

وفي هذا القدر منها كفاية وإلا فهي كلها من غرر القصائد، ومن شعره من قصيدة أجاب بها على المذكور أيضا مستهلها (2) :

مكحولة الأحداق وظفا ... أضحى عليها الحسن وقفا

سبقت فكل جميلة تمشي ... لدى ذا السبق خلفا

بهرتك أول موقف ... تركتك للأشجان حلفا

كتب الجمال صحيفة ... في خدها حرفا فحرفا

ترجمتها فوجدتها ... أنظر إذا أحببت حتفا

بأبي التي فاقت على ... أترابها حسنا وظرفا

ورنت بعيني جؤذر ... شفاك يوم الجوع شفا

وكأن رجع حديثها ... إن مد بالمصروع يشفى

وكان قرقف ثغرها ... فيه سلاف الخمر صفى

نوع الطباق من البديع ... كما ترى خصرا وردفا[44ج]

وأرى مراعاة النظير ... تمثلت قرطا وشنفا

خلقت كما شاء الهوى ... وكفاك هذا الوصف وصفا

فاقت فما تركت لدى ... الثنيا من الثنياء حرفا

كملت فما في حسنها ... تلقى لدى الرأيين خلفا

ككمال من حاز العلى ... وبحق كل المجد أوفى(3)

Bogga 54