نفحات
نفحات
ولصاحب الترجمة رسالة سماها الروض الإقحواني في الشعير الزهواني، ولفظها:مولاي حامي حمى الدين، وحافظ بيضة المسلمين، خلد الله إقباله وضاعف جلاله، حولتم للملوك بعشرين قدحا على الزهواني الذي لا يقبض الحوالات منه إلا بالأماني، فسلم للملوك منها أربعة أقداح شعير كان قد سهى خازن الإمام صلاح الدين في ذلك العصر فتركه في زاوية من زوايا القصر ثم مرت عليه الأعوام والدهور في خلافة والده الإمام المنصور ثم تخالفت عليه يا مولاى العناصر في دولة محمد بن الناصر، ثم خلق الجسم والاهاب في أيام عامر بن عبد الوهاب، ثم عاقته خيل المجاهدين في دولة الإمام شرف الدين، ثم عمره التراب إلى كعب الشراك لما استولت على اليمن علوج الأتراك، ثم لاحت أنوار الدولة القاسمية التي لبس الدهر بها شبابه وزان جبينه فيها بأشرف عصابة، وقد صار ذلك الشعير دفينا تحت ترابه وقد ذهب لبه لطول المدة فلم يبقى غير إهابه، ثم تعاقبت على المخزان أيدي الخزان ولكنهم لم يبلغوا في التحري والتفتيش ما بلغه هذا الرجل النصيح ذي الطبع المرضي والخلق الشحيح، فإنه لفرط الأمانة لم يترك التلفت على الزوايا ولا أهمل المثل السائر كم في الزوايا من خبايا، فعثر في بعض لفتاته على تلك الزاوية التي اشتد خلافها وخفيت أعلامها، فرأى شيئا مجموعا وتلا مرفوعا فنكثه بمقطن لدواه لينظر ما وراه فلاحت له منه شعيرة بغير شعوره، أسرف لأجلها في حبوره وتصحيف سروره،فأمر بإثارة ذلك الكنز المدفون والدفين المخزون، ثم غبر فحصل منه أربعة أقداح فجاءت وفق الإقتراح، واتفق لسوء الحض حضور رسول الغرير حال بعث من مرقده أدم ذلك الشعير، فكيل له في الغرائر على غرة وقيل له خذها واحذر العود بعد هذه المرة، ثم تحمل الحمالون ذلك البلا المكند والرزق الزهواني المنكد، ولعلهم مروا به على ديار بني عذرة فاستعار نحو قول قيس بن ذريع وخفية عقل مجنون بني عامر، ورقة شعر يزيد بن الدمينة القائل:
Bogga 295