624

خفقت ضلوعك إن تألق بارق ... وهنا وسحت مقلتاك بماطر

ووقفت في مسرى النسيم لأنها ... تأتي بنشر عن حبيب عاطر

أشتاق من أهوى ولم يك نازحا ... لكنه متحجب عن ناظري

ما غاب من أهوى ولا شطت به ... دار وقد أودعته في خاطري

ما إن أرى القتيل أحداق المها ... من طالب بدم ولا من ثائر

أمعذبي من قده بمثقف ... ومن الجفون بأسهم وبواتر

أجرح فؤادي كيف شئت فإنني ... ميت الغرام فليس ذاك بضائري

ومن جواب له على سيدي محمد بن هاشم بن يحيى الشامي-رحمه الله-:

نرهن أعين البصائر والسجل ... عروس البديع في غلواها

وأطلعت من مغاص أفكار بحر ... دررا زان حسنها حسناها

فأنار الزمان منها بشمس ... لسناها تضائلت قمراها

لا تلم رائض القرائح مهما ... بان منها حرانها وإباها

كدرت صفوها الخطوب ومن ... أين لمرآتها جلاء صداها

كم سعت جهدها لتطلب شأوا ... فاستفادت كلالها ووناها

في زمان فيه الذنابا رؤوس ... قبضت أيد بأتحف نداها

يردون الفرات صفوا ويحمون ... ضم الأنام ورد أضاها

وشعره كله من هذا النمط، ومحاسنه كثيرة وكان كثيرا ما يأتي إليه في أول الليل رجل ملتف في ثيابه حاجب الوجه لئلا يعرفه، ويعطيه كثيرا من المال، وكان يظن صاحب الترجمة أنه الإمام المهدي بن المنصور لأنه كان عارفا بفضله، وقد كان أراد أن يقلده القضاء واستشار في ذلك القاضي أحمد قاطن(1) كما ذكره في تاريخه، ولعل صاحب الترجمة كان يستعذر من ذلك لما هو عليه من الورع ومحبة الخمول والنفور عن الظهور، والاشتهار وميل إلى الدعة، والسكون والإناءة -رحمه الله تعالى-.

[وفاته ومراثيه]

وكانت وفاته في شهر رمضان سنة سبع ومائتين وألفا بصنعاء، ودفن في خزيمة، ورثاه قاضي القضاة بدر الدين محمد بن علي الشوكاني بقصيدة مستهلها(2):

هب أن بدر الأفق يوما يأفل ... أو أنه يهوي السماك الأعزل

Bogga 228