نفحات
نفحات
فلا يخش في أكنافهم بائس ذلة ... فإن عليها من حسام العلا قطعا
ينالك من أزهار جودهم الندا ... وتنظر في أثمار فضلهم الينعا
[إذا نقشت أقلامهم وجه مهرق ... بوعد وإيعاد ترى الضر والنفعا]
لقد فتحت ورق القوافي أعينا ... لتجس في أبواب مدحكم القرعا
أنكبها عن قصد كل مذلة ... مخافة أن ألقى لرتبتها وضعا
وأسكنت لا أني عصي قريحة ... وأقطع قولي غير مستفرغ وسعا
خلي إن كفا للزمان مشوشا ... لفكري وعن إحسانك يخبر الصدعا
فلا زلتم للمستغيثين ملجأ ... وأبقاكم للعز من رفع السبعا
ومن شعره قوله:
لولا ادكار ثغرا لاح مبتسما ... لم يستفزك من برق تألقه
ما كنت أحسب أن البدر تحمله ... جرد السلاهب والسيار فيلقه
فلو يلوح شرار من محاسنه ... لأخجل الشمس في الإشراق مشرقه
مال للنواظر فيه مطمع فيرى ... فقد ناء من مراميها تحققه
فليرجع الطرف عنه خاسئا فإذا ... رنا إليه فلا يستطيع يرمقه
وواقف بمجال الخيل متئد ... ولم يخف مقل الفرسان ترشقه
قصرى مناه من المحبوب تبلغة ... وفخر بمواضيه يمزقه
ففيه بفضل خالي القلب شيقه ... وفيه يعلو جيش الدمع مطلقه
قد استعادت به الدولات بهجتها ... وعاد من عمر الأيام ريقه
كم أعين من وراء الموكب انبجست ... حتى لكادت عزاليهن تعرقه
وفي الركاب إذا ما سار أفئدة ... تكاد من زفرات الوجد تحرقه
فلا تلم مغرما ذابت حشاشته ... إن لم تلم بتلك الدار أنيقه
فقد حمتها عوالي السمر مشبهة ... قامات معتلقيها فهي ترهقه
فأسلم ولا تلتفت لفتى فقلبي قد ... حكى برمحك خفاقا تعلقه
أنا القصي مقاما عنهم وبهم ... أتيح للجفن تلحام يبثقه
خف الهوى وتجافى الحب عن طلل ... نحوي أساطير الضما أبرقه
إن النعامى بر على كوكبان سرت ... فللمعاطس عرف الجوز تنشقه
سحائب الجود أرجائه نسأت ... وقد تجلى بتاج الملك مفرقه
به الملوك الأولى شادوا لمجدهم ... بيتا فليس النجوم الزهر تطرقه
Bogga 224