547

وقد كسيت أشجارها من زبرجد ... مطارف وشي والطراز زهورها

فقد برزت كالخود في حسن منظر ... وأحسن غادات الرياض نظيرها

وقد غردت فيها الحمام تغنيا ... بألحان شجو والغرام يثيرها

فتغريدها مغني اللبيب عنا فإن ... أردت غناء فالسماع هديرها

إذا ما الصبا فيها تمشت فإنما ... يعبر عن طيب الزمان عبيرها

فإن زمان الهوى ساقي مره ... وأناته كاسات راح يديرها

فبادر إلى جمع السلامة واغتنم ... غنائم إنس قد دعاك سرورها

واتفق أنه وفد صاحب الترجمة إلى (كوكبان)، فاجتمع بالمولى عبد الله بن عيسى بن محمد(1) وآخر الكلام إلى ذكر الكوز المصطنع من الفخار، وحسنه مع رشح الماء فيه وفوح رائحة الطين منه.

قال في (القاموس) والعصارة الطين اللازب الأخضر الحر كالفخار والنعمة والسعة والخصب انتهى.

فقال المولى الفخري مستشهدا يكاد من العصارة يقطر، وهذا المصرع من بيت لأبي تمام أوله:

مطر يذوب الصخر منه وبعده ... صحو يكاد من الغضارة يقطر

ثم قال إنه يحسن نقل هذا المصراع على جهة التضمين لا الكوز، فقال صاحب الترجمة وأشار بماء الزجاجة إلى محل في بعض منتزهات (كوكبان) فيها ماء عذب:

ماء الزجاجة مثل ماء زجاجة ... مستعذبا لكنه لا يسكر

قد راق منظره ورق لطافه ... حتى يكاد من الغضارة يقطر

تحكي من المولى الوفي سجيه ... صفو الوداد الذي لا يتكدر

كالروض يحكي خلقه في حسنه ... غب الحياء إن دام بل هو أنظر

فخر المعالي والكمال ومن به ... الأعلام في طود العلا تتختر

فأجاب المولى الفخري وجعل المعنى في نفس الكوز إلا في الماء فقال:

كوز تأنق صانعوه به فما ... في جسمه الإعصار أخضر

فترى عليه نظارة من حسنه ... حتى يكاد من العصارة يقطر

دارت به راح السقاة كأنما ... دارت علينا راحة أو كوثر

في مجلس طلعت به أقماره ... وشذت قماره وفاح المجمر

فيه من الريحان ما تحيا به ... الأرواح والمعصور منه أعطر

Bogga 151