نفحات
نفحات
فاز في صباه بما ... لم يحزه محتنك
لو يقول ذو سفه ... في علاه يشترك
عد رأيه أفنا ... ما نراه يستبك
دمت تجتني نعما ... قد أتى لك الملك
فأجاب عليه صاحب الترجمة بقوله:
وبعد فوصل من مولاي الكتاب الذي لفظه الدر، فأصغيت إليه إصغاء الحديث إلى الدر فلله دره ولله دره يا لها من مطرة صيبة نمت بها ثمرات الأوراق، وزكت ولا غرو فقد قال تعالى:[ ]{فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت}[ : ] فما أحسن موقع هذا المطر السجوم، المطلع في هذه الأوراق للنجوم، فلا تحسبن ما أتى في هذا الطرس إلا ثمرة ذلك الغيث، الذي أنساه الهاجس، فليس جنى المغروس إلا للغارس، وإلا فما أنا ممن يمشي قلمه في هذه البيداء، وممن لا يراع يراعه إذا زمجرت الصيداء، فلسان الحال الذي هو عن الذكر الجميل ما حال، نشد قول البلغاء في الماضي والحال، سيدي إنما محبك يستروي ويروي مقاولات الناس الأبيات، وما قطعت هذا البحر الذي طمأ ماءه إلا وقد نبذ إلي من كلامه عصى موسى، وما سلكت في هذا السبيل المحلوكة، إلا وله علي اليد البيضاء، لم أقتبس إلا من نوره، ولم أقطف إلا من نوره، فمن لم يقف عند طوره فقد تعدى على طوره، لقد أعطي الآيات التسع، وحملني من علمه فوق الوسع، فيا حيرة الأذهان لو بعث سحر البيان، قبل أن تلقى إلي عصى موسى بن عمران، فلو لم أكن بها أتلقف لما يقوم رمح قلمي، ولا يثقف، ولم يمنعني من أن أكون بادئ بالكتاب، ملقيا لجبال المداد في مجال الخطاب، إلا كوني مؤمنا باليد البيضاء فلا أحتاج إلى الاختبار، مقرا بالسحر الحلال، فكيف أتحرش لشئ لا يقوم له نظام ولا نثار، فأقول مستقريا تلك الآثار، غير خال عن العثار :
لا يقال عثرة من ... أنشبت به الشرك
حامل الهوى تعب ... أو يمسه الهلك
خاض الدموع إلى ... أن رثى له السمك
قد ونت فما ... أن يقله الورك
واصطباره هبا ... إذ عراه تنبتك
إن سرت بويرقه ... لا يملها الضحك
Bogga 121