438

هل لمن أضحى قتيلا في الهوى ... دية أم هدرا يغدو مباحا

يا لثارات المحبين فقد ... ذهبت أرواحهم ظلما صراحا

فجفون اللحظ شاموها ظنى ... وكذا القامات هزوها رماحا[36-أ]

والعيون النجل مهما نظرت ... بعثوا من نحوها الموت المباحا

هكذا من رام آرام النقى ... يتحسى أكؤوس الحب ذباحا

ولهم لو أحسنوا مندوحة ... يتعالى النظم للبدر امتداحا

سيد الأسرة في آل ومن إلى آخرها[12أ-ب]

بذا أهل العصر فضلا وسماحا

فأجاب بقصيدة مستهلها:

أدر الراح غبوقا واصطباحا ... وأجلها في ظلمة الليل صباحا

راح ذكرى من تناسوا مغرما ... لسواهم ميل قلب ما أباحا

بعد أن لم يدعوا عن ذكرهم ... لجناح الفكر مغدا ومراحا

كلما رام مجالا في الهوى ... لم يجد عن غير ما رام انتزاحا

وإذا خادعه الصب بذكر ... السوي ألقى له عنه جماحا

وعذول الطرف كم أبدى له ... أوجها في حجج النصح صباحا

وقدودا طاردت غصن الربا ... فارتدى بالورق الخضر افتضاحا

ورياضا زاهرات روحها ... يبدل القلب عن الهم انشراحا

أبدع الطير على دوحاتها ... نغمات ترشف الأسماع راحا

ضاحك البرق بها الأزهار ... فافتر فيها النور وردا وأقاحا

تنفث العرف ذكيا فننت ... نسمات منه ما طاب وفاحا

وترى الأغصان غيداء أكسيت ... سندسا قد زهيت فيه ارتياحا

حسبت صلصلة النهر على ... ملدها الخضر حجولا ووشاحا

فهي تختال على رناتها ... والصبا تولى الصبا منها مزاحا

كالنشاوى تنثر اللؤلؤ من زهرها ... للنهر جودا وسماحا

ولكم أبدى له العاذل أفنان فضح ... ذادها عنه إطراحا

وإذا لاح سلوان وحاشاه أن ... يرمقه لاح الاحا

لامتا عن زخرف العذل ... فمنذ أتعب الطرف انطباقا وانفتاحا

هباه السمع بسحر لو درى ... منه هاروت وماروت لصاحا

أي سحر غير ما قد علم ... مؤمن جاء به حلا مباحا

ولو أتى من حبره لابن سليمان ك ... حل حاز أنصارا صحاحا

ولا طفا سقطه ثم احتذى ... من سناه باهر النور اقتداحا

Bogga 42