356

وقتل منهم كثير، ولما بلغ صاحب المواهب هذه الهزيمة طلب الرتب (في) جميع البنادر وجمع العساكر فاجتمع إليه من العبيد النوبة الشجعان الذين لا يفهمون الكلام، وقال: إنما أدخرتكم للنائبات وهذه المفاسد منشأها القطبي بأبي عريش فإنه أعظم [88ب-ب] فتنة من فتنة الداعي بالمال والرجال، ثم جهزهم إلى أبي عريش وأعطاهم المال والبنادق والسيوف والخيول أضعافا مضاعفة وأمر عليهم أمراء مشهورين فانفصلوا عنه وأضاف إليهم من بقي (من) الرتب وأمر العمال بكفايتهم ورعايتهم فوصلوا إلى أبي عريش، وكان الشريف القطبي كتب إلى صاحب الترجمة وإلى صاحب صعدة يستمد منهما الغارة، فأنفذ إليه صاحب صعدة أخاه القاسم بن علي في قبائل خولان فقامت الحرب على ساق، وكثر القتل من الجميع وآل الأمر إلى انهزام صاحب أبي عريش ورجع أهل صعدة إلى بلادهم مغلوبين، وطال الحصار على الشريف القطبي حتى طلب الأمان وتسلم إليهم، فتوجهوا به إلى صاحب المواهب فناله من الهوان ما لا مزيد عليه، ثم أمر بضرب عنقه ولم يراجع في ذلك من له معرفة بالعواقب، فعظم مصابه كثيرا على الناس وأراع القلوب وندم على قتله ندما عظيما حين لا ينفعه الندم [312-أ] وفي خلال ذلك توفي الحسين بن علي صاحب صعدة، وأوصى لصاحب الترجمة بمال واسع كان قد أوصى به جده المولى أحمد بن الإمام القاسم القائم حق، ثم جهز عليه صاحب المواهب أجنادا عظيمة ووقع الحرب في بيت ابن علا فانهزمت محاط صاحب المواهب وأخذت أموالهم وأثقالهم وسلاحهم وأسرت سراتهم وأميرهم ومشايخ مشائخ الأجناد.

Bogga 400