نفحات
نفحات
والإنعدام لحادث متقشع
كشف الغطاء بغير أمر مفزع
ترجو من السجن الخلاص فأسرع
والعين تسقيه بفيض الأدمع
ما كان أطيبها بوادي لعلع
مسك يفوح بنشره المتضرع
لما تناءا عن حماها موضعي
تلك النفوس لسرها المستودع
لقود سامعه بما لم تسمع
أبدا ولا تصغى لروع مروع
هبطت إليك من المحل الأرفع
ومما كتبه إلى صاحب النسمة قوله:(1)
باسم القدوس استفتح أنوار سطعت من مشكاة قوالب القلوب ووجوه لمحت من وراء أستار الغيوب فألاحت للأبصار والبصائر منهجا غير ذي عوج وأفاحت بمسام الأرواح بنسيم الأسحار أطيب الأرج فانشقها النفس الرحماني سر ذلك النسيم فارتاحت ولولا إمساكها بزمام تلك القيود لهامت في بيد الإطلاق وساحت فطوبى لمن صفى عمله من رويته له وإن جل ولم يوله على غيره في جميع الحالات مزية فضل هذب بالتواضع نفسه ما سقط حظوظها وخشع قلبه لربه فأقام له مسنون أعماله ومفروضها وصحت له المراقبة والمحاسبة بهذا الشهود فصار لديه التخلق خلقا لا يفتقر إلى بذل مجهود وانفتح له باب [293-أ] الذوق والشرب والرأي، فهو في صحوه وسكره ومحوه وفناه وبقاءه حتىحي:
ترنم نم حادي الشوق وهو مزمزم
يخبرنا أن الفتوة جودهم
بقبض وبسط ثم انس وهيبة
طوالعهم ثم اللوامع إن بدت
إلى أن تنال النفس علم يقينها
وإن شاهدت عين اليقين ارتقت به
فتخرج من فوق لجمع بريها
فإن كان سطحا فالحقيقة لبه ... فرعيا لحاد بالهوى يترنم
بأنفسهم والوقت بالحكم يحكم
وستر وكشف والهواجم تهجم
تلوح ولكن برقها لا يخيم
فيرتفع الشك الذي يتوهم
إلى حضرة الحق الذي يتحكم
وتذهب أوصاف النفوس وتجسم
وإن كان مدحا فالنسيب المقدم
فأجاب عليه بعد نثر بقوله:(2)
لقاؤكم لو تسعدوني مغنم
أحبتنا كم تهجرون معذبا
ولم يبق منه الشوق غير عبارة
وما البدر لولا الشمس فاض شعاعها
سرينا بليل كالقناة وشبهة
فلاح لنا والليل ملق رواقه
وفي نار موسى جنة لموفق
Bogga 384