273

وكم أخذ العشاق من نار صبوتي

فلي في الهوى العذري أرفع رتبة

هنيئا لأحبابي تنام جفونهم

أقلب أجفاني فلا الليل ينقضي

فيا دار أوطاني ومنزل صبوتي

وهل لي بأحبابي وسكان مهجتي

ويانسمة الروض التي عبرت ضحى

قفي فاحملي عني تحية وامق

ويا برق خذ من نار وجدي جذوة

وقف بآزال سائلا عن منازلي

بعيشك قبل كف أفضل عالم

ومن كأويس في تقاه وزهده

ومن هو نور في المساجد ساطع

فتلك بيوت الله تزهو بنوره

كما أشرقت نورا بدر نظامه

أعاد لها عصر الشباب بمدحها

إمام الهدى من شيد العلم والعلا

وذكرني صنعاء وما كنت ناسيا

أنس الفتى أوطانه ودياره

قطعت بها عصر الشباب مدرسا

وقد كان طرف الدهر وسنان نائما

وكان لنا فيما نريد مساعدا

فما باله أبدا الجفاء لمغرم

أبعد سكوني حركتني عوامل

عجبت لسعي الدهر بيني وبينهم

إذا ما قربنا منهم أقبل النوى

فقل لاجتماع الشمل سعيا لعصره

ويا دهري الجافي أما منك عطفة

ويا دمعي الهتان هل أنت مقلع

ويا قلبي الولهان صبرا فإنه

ويا من أقاموا في الفؤاد ترفقوا

ولا تتركونا من نظامكم الذي

لقد سرني إذ قلت فيه بأنني

وذكرني ما كنت من قبل قائلا

وإني لأرجو أن تفوز بنيله

وكل الذي أدركت او أنا مدرك

فما زلت تدعوني لكل فضيلة

ودونك نظما طال لفظا وانه

عليك سلام بعد طه وآله ... وعني رواة الحب في الوجد أسندوا

بما أرسلوه عن غرامي يشهد

وكم وردوا من نهر دمعي وأوردوا

إلى مثلها أهل الصبابة تقصد

وجفني إذا جن الظلام المسهد

ولا النوم يأتيني ولا الدمع ينفد

ومربع أنسي هل بك الدهر يسعد

وقرة أجفاني وصال يجدد

فرقصت الأغصان فهي تأود

إلى جيرة بالبعد حاروا فأبعدوا

وزر أرض من أهوى لعلك تسعد

فقد كان لي فيها عهاد ومعهد

ومن هو بحر للمعارف يورد

ومثل إياس في الذكاء يتوقد

إذا قام ليلا خاشعا يتهجد

وهذا هو الفخر الذي يتأبد

شهارة بل كادت لما قال تنشد

وذكرها إذ كان فيها المؤيد

وخلف أبناء لما شادوا وشيدوا

رباها ولكن لوعة تتجدد

Bogga 317