1106

تطلع ذكاه على المشكلات طلوع ذكاء على الليالي الحندسية، وتبرز أبكار المعاني من بيانه في الحلل السندسية، وينظم بثاقب فكره ما عجز عنه غيره من صحاح الدرر الجوهرية، فترى عقيم اللسان من نبات فكرة النتائج النطقية، إذا خط قلمه فهو أنفذ من الرماح الخطية، وإذا شهر حسام لسانه كلت عنه السيوف الهندية، ما هو إلا آية باهرة ومنة من المنن على هذا الخلق ظاهره، فكم تروت أكباد الطلبة الضامية من زلال علومه، وكم تملت عيون الأعيان من رياض منثوره ومنظومه، مفاكهته لجليسه أشهى من الفاكهة الجنية، ومشافهته بالرقائق أرق من الشفه الشهية، إذا جال في مجال الدعاب هز أكناف ذي الحجا طربا، وإذا وعظ خاطبا أبكى الوعاظ وأخرس الخطباء، وإذتا ناظر خصما تخبط العشواء في حجته عشية عينة لنور البرهان، فحار في قضيته وإذا تولى فصل خصومه قد أعيا فك أقفالها، واشتبكت شبهها وطارت أذيالها، أبرز لها من وقاد ذهنه نبراسا يضيء فسللك في ظلمتها بنوره حيث لا يمكن المضي، وقورا إذا ناظر في مراجعته عجول، إلى ترقي ذروات المعاني لا يطمع في مسابقته تولى القضاء بصنعاء للمتوكل فشكر جميل حاله ولم يكن له قبل ذلك بالأعمال ولا خالط أحدا من العمال) (1) ، انتهى.

[مولده ومشايخه]

وكانت ولادة صاحب الترجمة في سنة سبع وثمانين وألف بحدة ونشأ بها [95ب-ب] وبصنعاء وكان يدخل أول الأمر لطلب العلم كل يوم من حدة إلى صنعاء وقرأ العلوم العقلية والنقلية الفرعية والأصلية، وحقق على أحد المشايخ ولازم شيخه المولى زيد [406ج] بن محمد بن الحسن بن المنصور وأخذ عنه في العلوم وأخذ عن القاضي العلامة الحسين بن محمد المغربي وعن أخيه القاضي العلامة الحسن بن محمد المغربي وغيرهم .

Bogga 368