1053

وقد كان قبيل ذلك التأريخ قصد صاحب المواهب وصادف وفد العجم في الأبهة العظيمة والدولة الجسيمة والحالة الفخيمة على صاحب المواهب، فخالطهم صاحب الترجمة وأنسوا به كلية الأنس لما رأوا به من أدبه ونقادته ومشاركته في العلوم العقلية والطبية وموافقته لهم في الاعتقاد، فمنع عن مخالطتهم وأمر بالرحيل من المواهب فعاد إلى صنعاء وكان له ولد يسمى إسحاق وكان شديد الحب له فلم يلبث إلا يسرا حتى توفى الولد فاشتدت أحزانه وتضاعفت أشجانه، وكره المقام بصنعاء فحج وأقام بمكة نحو سنتين [350ج] وامتدح الأشراف وأفاد مالا وكاتب السيد علي بن أحمد بن معصوم الحسني المدني وكان قد رثا ولده المذكور بقصيدة مطلعها:(1)

ضاقت عليا رحبية الأقطار

ومضى اصطبار حشاشتي ووقاري

لما ارتحلت إلى البلاد قسرا وما

قد كنت تدري شدة الأقساري

والله ما أبكى لحزني والجوى

وحرارتي وشواظ قلب الواري

إلا لسقمك والذي لاقيته

يلقاء من ضيق وجر أواري

وشكاك لي بضعيف صوتك علة

وأجابني بالمدمع المدرار

مالي دعوتك في الظلام مرددا

إسحاق فاستعجمت في إخباري

مالي حسبتك باردا من بعدما

أمسيت من حماك في إسعار

وهي قصيدة كبيرة في وزن قصيدة التهامي المشهورة، ومن شعر صاحب الترجمة ما أجاب به على بعض من كاتبه [81ب-ب] :

أديرا لي معتقة الدنان

لعلكما بها أن تشفياني

ونصالي شقيق في أقاح

لها في الدن لون الزعفران

بها كان الوليد يهيم قدما

وقد نسمت بأبيات ابن هان

تريك حبابها الشهب السواري

على حمر التصدع كالدهان

فعند الشمس طالعة صباحا

سناها والدجى ملقى الجران

وجادتها بدرتها الثريا

قبيل العصر في ظل الجنان

ولم تقنع فلاحت وهي خمر

حبابا في الكؤوس وفي الدنان

يطوف بها غضيض الطرف أحوى

هلال دجنة وقضيب بان

إذا رفع اليدين بها دلال

فأي القانيين الوجنتان

وإن يصغوا بقرطية إليها

ففي شفق يلوح الفرقدان ... [351ج]

Bogga 315