Nadhra Al-Na'eem fi Makarem Akhlaq Al-Rasool Al-Kareem
نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
Daabacaha
دار الوسيلة للنشر والتوزيع
Lambarka Daabacaadda
الرابعة
Goobta Daabacaadda
جدة
Noocyada
الحاجة لهذه الموسوعة:
إنه لما كان البر وحسن الخلق متلازمين مصداقا لقول الصادق المصدوق ﷺ «البرّ حسن الخلق» فإن محاسن الأخلاق ومكارمها ينبغي أن تكون من الوضوح بمكان، ولكن أين نجد ذلك من بين ما لا يحصى من صفحات أمهات كتب الفضائل والآداب والأحكام ونحوها؟ وأين نقف على التحديد الدقيق لمعنى هذه الصفة أو تلك؟
في القرآن الكريم، نعم، في كتب الحديث الشريف، نعم، في كتب السيرة النبوية، نعم، في معاجم اللغة وكتب آثار السلف الصالح ﵏، نعم، ولكن أنّى للمسلم أن يقف على ذلك كله في وقت معقول وبوسيلة مناسبة؟ إن كتب السلف الصالح ﵏ على كثرتها وتنوعها لا تفي وحدها بالغرض المطلوب لتناثر الصفات بها من ناحية، واختلاف أسلوبها من ناحية ثانية، أما كتب المحدثين فإنها- في الغالب- قد اقتصرت على صفات معيّنة يغلب عليها طابع الانتقاء، وهنا كان التفكير في أن نوجد في المكتبة الإسلامية، ما تفتقر إليه من وجود مرجع موحد شامل، لما هو مشتت في مئات الكتب، أي إيجاد عمل موسوعي يضم شتات صفات التربية الإسلامية وقيمها لما أمر به وما نهي عنه في الكتاب والسنة في مصدر موثق صحيح، يعيد عرضها على نحو منظم ومتكامل، وبأسلوب قريب سهل التناول يناسب عامة الناس في هذا العصر بحيث يسهل على الآباء أن يفهموها ويفهموها أبناءهم، وعلى المدرسين أن يعلموها تلاميذهم، وعلى الخطباء والدعاة أن يوضحوها لمن يتلقى عنهم ويستمع إليهم، وعلى رجال الصحافة والإذاعة وغيرهما من وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية أن ينشروها بين الناس، ويوفروا بذلك قدرا هائلا من المعلومات الصحيحة والمركزة مما يساعد على رفع مستوى جودة المعلومات لديهم، ويعطي مرونة كبيرة في اختيار المادة العلمية وطريقة عرضها.
إن المسلم والداعية المتأسي برسول الله ﷺ، لابد أن يدعو نفسه أولا إلى التمسك بالخلق الحميد ويربيها على ذلك في أفعاله وأقواله، وكل ذلك اقتداء بالحبيب المصطفى ﷺ وحبا له، فإذا أحبه وجد حلاوة الإيمان، بل اكتمل بذلك إيمانه لقوله ﷺ فيما رواه أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار» «١» .
وقوله ﷺ عن أنس- ﵁ قال: قال النبي ﷺ:
«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» «٢» .
ومن اكتمل إيمانه، حسن خلقه مصداقا لقوله ﷺ: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» «٣» . ومن باب المحبة لله ﷿ الإيمان به والمحبة لرسوله ﷺ والتصديق بما جاء به، تؤخذ محبة الخلق والتأدب معهم ومعاملتهم بالإحسان وحسن الخلق، ولنا أن نتأمل قول رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» «٤» .
_________
(١) البخاري- الفتح ١ (٢١)، ومسلم (٤٣) .
(٢) البخاري- الفتح ١ (١٥)، ومسلم (٤٥) .
(٣) انظر هذا الحديث بتمامه في صفة حسن الخلق (٥/ ١٥٧٥)، وقد خرّجناه هناك.
(٤) البخاري- الفتح (١/ ١٣) .
المقدمة / 26