فهذا مستحيل. وقوله «٤٥»:
تكلّ عن إدراك تحصيله ... عيون أوهام الضمايير
تنتسب الألسن من وصفه ... إلى مدى عجز وتقصير
وقوله:
برىء من الأشباه ليس له مثل
قال: ويروى أن العتّابى قال: لو كشف أبو نواس استه بين الناس كان أحسن من قوله:
وجه جنان أسراى بستان ... جمّع فيه من كل ألوان
قال: وروى عن مسلم بن الوليد أنه قال لأبى نواس: كيف يستوى قولك «٤٦»:
ذكر الصّبوح بسحرة فارتاحا ... وأملّه ديك الصباح صياحا
فكيف يكون ارتياح وملل؟ فقال له أبو نواس: هذا لا عيب فيه، ولكن ما معنى قولك:
عاصى الشباب فراح غير مفنّد ... وأقام بين عزيمة وتجلّد
وهذه مناقضة؛ قلت «فراح»، ثم قلت «فأقام»؛ فكيف يكون راح وأقام؟
قال: وعابوا قوله:
رشأ تواصين القيان به
وعابوا قوله:
حتى عقدن بأذنه شنفا
وقالوا: إنما هو شنف، وهذا لا يجوز «٤٧» من جهات.
قال: وعابوا قوله للأمين:
يا خير من كان ومن يكون ... إلا النبىّ الطاهر الميمون
ولعمرى إنّ حقّ الكلام النصب: «إلا النبى الطاهر الميمونا»؛ وقول النحويين فى ذلك هو الصواب.