989

Is-waafaqyada

الموافقات

Tifaftire

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Daabacaha

دار ابن عفان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1417 AH

الَّتِي يُسْتَحْقَرُ مَتَاعُ الدُّنْيَا فِي جَنْبِهَا، وَذَلِكَ أَوَّلُ١ مَنْهِيٌّ فِي مَسْأَلَتِنَا، فَلَا كَلَامَ فَيمَنْ هَذَا شَأْنُهُ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: "حُبُّ الرِّيَاسَةِ آخِرُ مَا يخرُج مِنْ رُءُوسِ الصِّدِّيقِينَ"، وَصَدَقُوا.
وَالثَّانِي: أَنَّ طَلَبَ الْحُظُوظِ قَدْ يَكُونُ مُبَرَّءًا مِنَ الْحُظُوظِ وَقَدْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى طَلَبِهِ أَوَّلًا إِمَّا أَنْ يكون أمر الشارع أولا، فَإِنْ كَانَ أَمْرَ الشَّارِعِ، فَهُوَ الْحَظُّ الْمُبَرَّأُ الْمُنَزَّهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ عِنْدَهُ تَنَزَّلَتْ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِ، فكما يكون في مصالح غيره مبرءًا عَنِ الْحَظِّ، كَذَلِكَ يَكُونُ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ وَذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْقَصْدِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا شَأْنُ مَنْ ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ، وَلَا يُعَدُّ مِثْلُ هَذَا حَظًّا وَلَا سَعْيًا فِيهِ بِحَسَبَ الْقَصْدِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّابِعَ إِذَا كَانَ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ الْقَصْدَ الْأَصْلِيَّ كَانَ فَرْعًا مِنْ فُرُوعِهِ، فَلَهُ حُكْمُهُ فَأَمَّا إِنْ لَمْ يَرْتَبِطْ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ سَعْيٌ فِي الْحَظِّ، وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ هَكَذَا.
وَأَمَّا٢ شَأْنُ الرُّهْبَانِ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ، فَقَدْ يَتَّفِقُ لَهُمْ هَذِهِ الْحَالَةُ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةَ الْوَضْعِ، فَيَنْقَطِعُونَ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ، وَيَتْرُكُونَ الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ، وَيُسْقِطُونَ حُظُوظَهُمْ فِي التَّوَجُّهِ إِلَى مَعْبُودِهِمْ، وَيَعْمَلُونَ فِي ذَلِكَ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُمْ مِنْ وُجُوهِ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ، وَمَا يَظُنُّونَ أَنَّهُ سَبَبٌ إِلَيْهِ، وَيُعَامِلُونَهُ فِي الْخَلْقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَسْبَمَا يَفْعَلُهُ الْمُحِقُّ فِي الدِّينِ حَرْفًا بِحَرْفٍ، وَلَا أَقُولُ: "إِنَّهُمْ غَيْرُ مُخْلِصِينَ، بَلْ هُمْ مُخْلِصُونَ إلى من عبدوا، ومتوجهون صدقا إلى من عَامَلُوا، إِلَّا أَنَّ كُلَّ مَا يَعْمَلُونَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ، لَا يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُمْ بَنَوْا عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ، عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ، تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: ٢-٤] والعياذ بالله.

١ لأنه أشد بواعث الهوى الذي وضعت الشريعة لإخراج العبد من ربقته. "د".
٢ في الأصل: "وما".

2 / 334