889

Is-waafaqyada

الموافقات

Tifaftire

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Daabacaha

دار ابن عفان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1417 AH

فَصْلٌ:
فَاعْلَمْ أَنَّ الْحَرَجَ مَرْفُوعٌ عَنِ الْمُكَلَّفِ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: الْخَوْفُ مِنَ الِانْقِطَاعِ مِنَ الطَّرِيقِ، وَبُغْضِ الْعِبَادَةِ، وَكَرَاهَةِ التَّكْلِيفِ، وَيَنْتَظِمُ تَحْتَ هَذَا الْمَعْنَى الْخَوْفُ مِنْ إِدْخَالِ الْفَسَادِ عَلَيْهِ فِي جِسْمِهِ أَوْ عَقْلِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ حَالِهِ.
وَالثَّانِي: [خَوْفُ التَّقْصِيرِ] ١ عِنْدَ مُزَاحَمَةِ الْوَظَائِفِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَبْدِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَنْوَاعِ، مِثْلِ قِيَامِهِ عَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، إِلَى تَكَالِيفَ أُخَر تَأْتِي فِي الطَّرِيقِ، فَرُبَّمَا كَانَ التَّوَغُّلُ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ شَاغِلًا عَنْهَا، وَقَاطِعًا بِالْمُكَلَّفِ دُونَهَا، وَرُبَّمَا أَرَادَ الْحَمْلَ لِلطَّرَفَيْنِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِقْصَاءِ، فَانْقَطَعَ عَنْهُمَا.
فَأَمَّا الْأَوَّلُ، فَإِنَّ اللَّهَ وَضَعَ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ الْمُبَارَكَةَ حَنِيفِيَّةً سَمْحَةً سَهْلَةً، حَفِظَ٢ فِيهَا عَلَى الْخَلْقِ قُلُوبَهُمْ، وَحَبَّبَهَا لَهُمْ بِذَلِكَ، فَلَوْ عَمِلُوا عَلَى خِلَافِ السَّمَاحِ وَالسُّهُولَةِ، لَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فِيمَا كُلِّفُوا بِهِ مَا لَا تَخْلُصُ بِهِ أَعْمَالُهُمْ٣، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الْحُجُرَاتِ: ٧] إِلَى آخِرِهَا، فَقَدْ أَخْبَرَتِ الْآيَةُ أَنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ بِتَيْسِيرِهِ وَتَسْهِيلِهِ، وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِنَا بِذَلِكَ، وَبِالْوَعْدِ الصادق بالجزاء عليه.

١ ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
٢ أي: من النفرة من تكاليفها. "د".
٣ انظر أثر وقوع ذلك في "مجموع فتاوى ابن تيمية" "٢٠/ ١١٤/ ١١٥".

2 / 233