402

Is-waafaqyada

الموافقات

Tifaftire

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Daabacaha

دار ابن عفان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1417 AH

﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ...﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٤٢] .
﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٥٤] .
﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٥٢] .
إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْأَسْبَابِ إِنَّمَا هِيَ لِلِابْتِلَاءِ، فَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ؛ فَالْآخِذُ لَهَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ آخِذٌ لَهَا مِنْ حَيْثُ وُضِعَتْ مَعَ التَّحَقُّقِ١ بِذَلِكَ فِيهَا، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَصَاحِبُ هَذَا الْقَصْدِ مُتَعَبِّدٌ لِلَّهِ بِمَا تَسَبَّبَ بِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا تَسَبَّبَ بِالْإِذْنِ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ لِتَظْهَرَ عُبُودِيَّتُهُ لِلَّهِ فِيهِ، لَا مُلْتَفِتًا إِلَى مُسَبَّبَاتِهَا وَإِنِ انْجَرَّتْ مَعَهَا؛ فَهُوَ كَالْمُتَسَبِّبِ بِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ.
وَالثَّانِيَةُ:
أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ بِحُكْمِ قَصْدِ التَّجَرُّدِ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْأَسْبَابِ مِنْ حَيْثُ هِيَ أُمُورٌ مُحْدَثَةٌ، فَضْلًا عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْمُسَبَّبَاتِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَفْرِيدَ الْمَعْبُودِ بِالْعِبَادَةِ أَنْ لَا يُشْرَكَ مَعَهُ فِي قَصْدِهِ سِوَاهُ٢، وَاعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ التَّشْرِيكَ خُرُوجٌ عَنْ خَالِصِ التَّوْحِيدِ بِالْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الِالْتِفَاتِ إِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بَقَاءٌ مَعَ الْمُحْدَثَاتِ، وَرُكُونٌ إِلَى الْأَغْيَارِ، وَهُوَ تَدْقِيقٌ فِي نَفْيِ الشِّرْكَةِ، وَهَذَا أَيْضًا فِي مَوْضِعِهِ صَحِيحٌ، وَيَشْهَدُ لَهُ مِنَ الشَّرِيعَةِ مَا دَلَّ عَلَى نَفْيِ الشِّرْكَةِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الْكَهْفِ: ١١٠] .
وَقَوْلِهِ: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزُّمَرِ: ٢، ٣] .
وَسَائِرِ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَكَذَلِكَ دَلَائِلُ طَلَبِ الصِّدْقِ فِي التَّوَجُّهِ لِلَّهِ

١ في الأصل: "التحقيق".
٢ في الأصل و"ط": "سواها".

1 / 325