Musiqa Wa Ghuna ee Carabta

Axmed Taymur Basha d. 1348 AH
41

Musiqa Wa Ghuna ee Carabta

الموسيقى والغناء عند العرب

Noocyada

ماء الغمامة وابنة العنقود

أجناس الغناء

في «الأغاني» (ج5، ص52 وص53: تصحيح إسحاق الموصلي أجناس الغناء): وكان قبلا يقال الثقيل، وثقيل الثقيل إلخ، فأخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني علي بن يحيى المنجم قال: «كنت عند إسحاق بن إبراهيم بن مصعب فسأل إسحاق الموصلي، أو سأله محمد بن الحسن بن مصعب، بحضرتي، فقال له: يا أبا محمد، أرأيت لو أن الناس جعلوا للعود وترا خامسا للنغمة الحادة التي هي العاشرة على مذهبك، أين كنت تخرج منه؟ فبقي إسحاق واجما ساعة طويلة مفكرا، واحمرت أذناه، وكانتا عظيمتين، وكان إذا ورد عليه مثل هذا احمرتا وكثر ولوعه بهما، فقال لمحمد بن الحسن: الجواب في هذا لا يكون كلاما، إنما يكون بالضرب، فإن كنت تضرب أريتك أين تخرج؛ فخجل وسكت عنه مغضبا؛ لأنه كان أميرا وقابله من الجواب بما لا يحسن، فحلم عنه.

قال علي بن يحيى: فصار إلي به، وقال لي: يا أبا الحسن، إن هذا الرجل سألني عما سمعت، ولم يبلغ علمه أن يستنبط مثله بقريحته، وإنما هو شيء قرأه من كتب الأوائل، وقد بلغني أن التراجمة عندهم يترجمون لهم كتب الموسيقى، فإذا خرج إليك منها شيء فأعطنيه، فوعدته بذلك، ومات قبل أن يخرج إليه شيئا منها.»

وإنما ذكرت هذا بتمام أخباره كلها ومحاسنه وفضائله؛ لأنه من أعجب شيء يؤثر عنه أنه استخرج بطبعه علما رسمته الأوائل، لا يوصل إلى معرفته إلا بعد علم كتاب «أقليدس الأول» في الهندسة، ثم ما بعده من الكتب الموضوعة في الموسيقى، ثم تعلم ذلك وتوصل إليه واستنبطه بقريحته، فوافق ما رسمه أولئك ولم يشذ عنه شيء يحتاج إليه منه، وهو لم يقرأه، ولا له مدخل إليه ولا عرفه.

ثم تبين بعد هذا، بما أذكره من أخباره ومعجزاته في صناعته، فضله على أهلها كلهم، وتميزه عنهم وكونه سماء هم أرضها، وبحرا هم جداوله.

وأم إسحاق امرأة من أهل الري يقال لها: «شاهك»، وذكر قوم أنها «ذو شار» التي كانت تغني بالدف، فهويها إبراهيم وتزوجها، وهذا خطأ، تلك لم تلد من إبراهيم إلا بنتا، وإسحاق وسائر ولد إبراهيم من «شاهك» هذه.

وفي (ص54) منه أيضا «كلام في أجناس الغناء وأنغامه» جاء فيه: تناظر المغنون يوما عند «الواثق» فذكروا الضراب وحذقهم، فقدم إسحاق زلزلا على ملاحظ، ولملاحظ في ذلك الحين الرياسة على جميعهم، فقال له الواثق: هذا حيف وتعد منك. فقال إسحاق: يا أمير المؤمنين، اجمع بينهما وامتحنهما، فإن الأمر سينكشف لك فيهما؛ فأمر بهما فأحضرا، فقال له إسحاق: إن للضراب أصواتا معروفة أفأمتحنهما بشيء منها؟

قال: أجل افعل، فسمى ثلاثة أصوات كان أولها «علق قلبي ظبية السيب»، فضربا عليه، فتقدم زلزل وقصر عنه ملاحظ، فعجب الواثق من كشفه عما ادعاه في مجلس واحد، فقال له ملاحظ مما ناله: يا أمير المؤمنين يحيلك على الناس، ولم لم يضرب هو؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنه لم يكن أحد في زماني أضرب مني، إلا أنكم أعفيتموني فنقلت مني، على أن معي بقية لا يتعلق بها أحد من هذه الطبقة، ثم قال: يا ملاحظ، شوش عودك وهاته، ففعل ذلك ملاحظ، فقال إسحاق: يا أمير المؤمنين، هذا يخلط الأوتار تخليط متعنت فهو يفسدها، ثم أخذ العود فجسه ساعة حتى عرف مواقعه، فغنى ثم قال: يا ملاحظ، غن أي صوت شئت، فغنى ملاحظ صوتا وضرب عليه إسحاق بذلك العود الفاسد التسوية؛ فلم يخرجه عن لحنه في موضع واحد حتى استوفاه عن نقرة واحدة ويده تصعد وتنحدر على الدساتين.

فقال الواثق لإسحاق: لا والله ما رأيت مثلك ولا سمعت به، اطرح هذا على الجواري.

Bog aan la aqoon