(وفاء الجواب) - نحو: من يأتيني فإنه مكرم. من فتح جعل ما بعد الفاء مصدرًا مبتدأ، وخبره محذوف، أي فإكرامه واقع، ومن كسر جعل ما بعدها جملة بلا تقدير، كما لو قال: فهو مكرم. وقد قرئ بالوجهين قوله تعالى: "كَتَب ربُّكم على نفسه الرحمة، أنه من عمل منكم سوءًا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم".
(وتفتح بعد أما بمعنى حقًا) - نحو: أما أنك ذاهبٌ. روى سيبويه فيه كسر إن على جعل أما للاستفتاح كألا، وفتحها على جعل أما بمعنى حقًا فتفتح كما في: أحقًا أنك ذاهب؟ لتأولها بمصدر مبتدأ، وحقًا مصدر واقع ظرفًا مخبرًا به.
(وبعد حتى غير الابتدائية) - وهي العاطفة أو الجارة، وذلك للزوم تقدير المصدر نحو: عرفتُ أمورك حتى أنك فاضلٌ. فيجوز تقدير ما بعد حتى بمصدرٍ منصوبٍ إن جُعلتْ عاطفة، وبمصدر مجرور إن جُعلتْ جارة. واحترز من الابتدائية لأن الكسر بعدها واجب لامتناع تقدير المصدر نحو: مرض زيدٌ حتى إنه لا يُرجى.
(وبعد لا جرم غالبًا) - نحو: "لا جرم أن لهم النار" ففتحُ أن بعدها هو المشهور، وبه قرأ القراء، وقد أجريت لا جرم مجرى اليمين فكسر بعض العرب إن بعدها. وفسر الفراء لا جرم مرة بلا بُد ومرة بحقًا، وعند سيبويه أن لا رد لما سبق، وجرم فعل ماضٍ بمعنى حق، وأن وما بعدها في موضع رفع به. وعلى هذا فلا وجه لكسرها إلا ما حكى الفراء