Murug al-dahab wa-maʿadin al-gawhar
مروج الذهب ومعادن الجوهر
قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا ... إن الخلافة فيكم يا بني حسن في شعر طويل، وليس سعايته يا أمير المؤمنين حبا لك، ولا مراعاة لدولتك، ولكن بغضا لنا جميعا أهل البيت، ولو وجد من ينتصر به علينا جميعا لكان معه، وقد قال باطلا وأنا مستحلفه، فأن حلف إني قلت ذلك فدمي لأمير المؤمنين حلال فقال الرشيد احلف له يا عبد الله، فلما أراده موسى على اليمين تلكأ وامتنع، فقال له الفضل: لم تمنع وقد زعمت آنفأ أنه قال لك ما ذكرته، قال عبد الله: فأنا أحلف له، قال موسى: قل تقلدت الحول والقوة دون حول الله وقوته إلى حولي وقوتي إن لم يكن ما حكيته عني حقا، فحلف له، فقال موسى: الله اكبر، حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن جده علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال " ما حلف أحد بهذه اليمين وهو كاذب إلا عجل الله له العقوبة قبل ثلاثة " والله ما كذبت ولا كذبت، وها أنا يا أمير المؤمنين بين يديك وفي قبضتك، فتقدم بالتوكيل علي، فإن مضت ثلاثة أيام ولم يحدث على عبد الله بن مصعب حادث فدمي لأمير المؤمنين حلال، فقال الرشيد للفضل: خذ بيد موسى فليكن عندك حتى أنظرفي أمره.
قال الفضل: فوالله ما صليت العصر من ذلك اليوم حتى سمعت الصراخ من دار عبد الله بن مصعب، فأمرت من يتعرف خبره، فعرفت إنه قد أصابه الجذام، وإنه قد تورم واسود، فصرت إليه، فوالله ما كدت أعرفه لإنه صار كالزق العظيم ثم اسود حتى صار كالفحم، فصرت إلى الرشيد فعرفته خبره، فما إنقضى كلامي حتى أتى خبر وفاته، فبادرت بالخروج، وأمرت بتعجيل أمره والفراغ منه، وتوليت الصلاة عليه، فلما دلوه في حفرته لم يستقر فيها حتى انخسفت به وخرجت منه رائحة مفرطة النتن، فرأيت أحمال شوك تمر في الطريق فقلت: علي بذلك الشوك، فأتيت به، فطرح في تلك الوهدة، فما استقر حتى انخسفت ثانية، فقلت علي بألواح ساج، فطرحت على موضع قبره، ثم طرح التراب عليها، وانصرفت إلى الرشيد فعرفته الخبر وما عاينت من الأمر فأكثر التعجب من ذلك، وأمرني بتخلية موسى بن عبد الله رضي الله عنه، وإن أعطيه ألف دينار، وأحضر الرشيد موسى فقال له: لم عدلت عن اليمين المتعارفة بين الناس؟ قال: لإنا روينا عن جدنا رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " من حلف بيمين مجد الله فيها استحيا الله من تعجيل عقوبته. وما من أحد حلف بيمين كاذبة نازع الله فيها حوله وقوته إلا عجل الله له العقوبة قبل ثلاث " .
وقيل: إن صاحب هذا الخبر هو يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي أخو موسى بن عبد الله، ورضوان الله عليهم!.
وكان يحيى قد سار إلى الديلم مستجيرا، فباعه صاحب الديلم من عامل الرشيد بمائة ألف درهم، فقتل، رحمه الله!.
وقد روي من وجه آخر على حسب تباين النسخ وطرق الرواية في ذلك في كتب الأنساب والتواريخ إن يحيى ألقي في بركة فيها سباع قد جوعت، فأمسكت عن أكله، ولاذت بناحية، وهابت الدنو إليه، فبنى عليه ركن بالجص والحجر وهو حي.
ظهور محمد بن جعفر، ثم هربه إلى المغرب
وقد كان محمد بن جعفربن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي كرم الله وجهه سار إلى مصر، فطلب، فدخل المغرب، واتصل ببلاد تهرت السفلى، واجتمع إليه خلق من الناس، فظهر فيهم بعدل وحسن استقامة، فمات هنالك مسموما، وقد أتينا على كيفية خبره وما كان من أمره في كتاب حدائق الأذهان، في أخبار أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وتفرقهم في البلدان.
الرشيد يحج آخر حجة
وفي سنة ثمانية وثمانين ومائة حج الرشيد، وهي آخر حجة حجها، فذكر عن أبي بكر بن عياش وكان من عليه أهل العلم إنه قال وقد اجتاز الرشيد بالكوفة فدب حال منصرفه من هذه الحجة: لا يعود إلى هذه الطريق، ولا خليفة من بني العباس بعده أبدا، فقيل له: أضرب من الغيب؟ قال: نعم، قيل: بوحي؟ قال: نعم، قيل: إليك؟ قال: لا، إلى محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك أخبر عنه علي رضي الله عنه المقتول في هذا الموضع، وأشار إلى الموضع الذي قتل فيه علي بالكوفة، رضي الله عنه
موت الكسائي ومحمد بن الحسن الشيباني
Bogga 500