468

Murug al-dahab wa-maʿadin al-gawhar

مروج الذهب ومعادن الجوهر

قال الهيثم بن عدي: كنت في مجلس المهدي، فأتاه الحاجب فقال: ابن أبي حفصة بالباب، فقال: لا تأذن له فأنه منافق كذاب، فكلمه الحسن بن قحطبة فيه، فأدخله، فقال له المهدي: يا فاسق ألست القائل في معن:

جبل تلوذ به نزار كلها ... صعب الذرى متمنع الأركان

قال: بل أنا الذي أقول فيك يا أمير المؤمنين:

يا ابن الذي ورث النبي محمدا ... دون الاقارب من ذوي الأرحام

وأنشده الأبيات كلها، فرضي عنه وأجازه.

بين المهدي وسفيان الثوري

وقال القعقاع بن حكيم: كنت عند المهدي، واتى سفيان الثوري، فلما دخل عليه سلم تسليم العامة، ولم يسلم تسليم الخلافة، والربيع قائم على رأسه متكىء على سيفه يرقب أمره، فأقبل المهدي بوجه طلق وقال له: يا سفيان، تفر منا ههنا وههنا وتظن أنا لواردناك بسوء لم نقدر عليك، فقد قدرنا عليك الان، أفما تخشى ان نحكم فيك بهوانا؟ قال سفيان: ان تحكم في يحكم فيك ملك قادر يفرق بين الحق والباطل، فقال له الربيع: يا أمير المؤمنين، ألهذا الجاهل ان يستقبلك بمثل هذا؟ ائذن لي ان أضرب عنقه، فقال له: اسكت ويلك، ما يريد هذا وأمثاله الا ان نقتلهم فنشقى بسعادتهم، اكتبوا بعهده على قضاء الكوفة، على ان لا يعترض عليه في حكم، فكتب عهمه ودفعه إليه، فأخذه وخرج ورمى به في الدجلة وهرب، فطلب في كل بلد، فلم يوجد.

رؤيا المهدي قبيل وفاته

وقال علي بن يقطين: كنا مع المهدي بما سبذان، فقال لي يوما: أصبحت جائعا فأتني بأرغفة ولحم بارد، ففعلت، فأكل ثم دخل البهو ونام، وكنا نحن في الرواق، فأنتبهنا لبكائه، فبادرنا إليه مسرعين، فقال أما رأيتم ما رأيت. قلنا: ما رأينا شيئا، قال: وقف علي رجل لو كان في ألف رجل ماخفي على صوته ولا صورته فقال:

كأني بهذا القصر قد باد أهله ... واوحش منه ربعه ومنازله

وصارعميد القوم من بعد بهجة ... وملك إلى قبرعليه جنادله

فلم يبق إلاذكره وحديثه ... تنادي عليه معولات حلائله

قال علي: فما أتت على المهدي بعد رؤياه إلا عشرة أيام حتى توفي.

وفاة زفر بن الهذيل وجماعة من العلماء

قال المسعودي: وكانت وفاة زفر بن الهذيل ألفقيه صاحب أبي حنيفة النعمان بن ثابت سنة ثمان وخمسين ومائة، وفيها كانت بيعة المهدي كما قدمناه.

ومات سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري بالبصرة، وكان من تميم، وهو ابن ثلاث وستين سنة، ويكنى أبا عبد الله، في أيام المهدي، وذلك في سنة احدى وستين ومائة.

ومات ابن أبي ذئب، وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، ويكنى أبا الحارث، بالكوفة سنة تسع وخمسين ومائة، وذلك في أيام المهدي.

وفي سنة ستين ومائة مات شعبة بن الحجاج، ويكنى أبا بسطام، وهو مولى لبني شقرة من الأزد ، وفيها توفي عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وفي سنة ست وستين ومائة مات حماد بن سلمة في أيام المهدي.

قال المسعودي: وللمهدي أخبار حسان، ولما كان في أيامه من الكوائن والحروب وغيرها، قد أتينا على مبسوطه في الكتاب الأوسط، وكذلك من مات في سلطانه من الفقهاء وأصحاب الحديث وغيرهم، وبالله التوفيق.

ذكر خلافة موسى الهادي

وبويع موسى بن محمد الهادي يوم الخميس لسبع بقين من المحرم، وهو ابن أربع وعشرين سنة وثلاثة اشهر، صبيحة الليلة التي كانت فيها وفاة ولده المهدي، وذلك في سنة تسع وستين ومائة، وتوفي بعيسا باذ نحو مدينة السلام سنة سبعين ومائة، لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول من هذه السنة، وكانت خلافته سنة وثلاثة اشهر، وكان يكنى أبا جعفر، وأمه الخيزران بنت عطاء، أم ولد حرشية، وهي أم الرشيد، وأتته البيعة وهو ببلاد طبرستان وجرجان في حرب كانت هناك، فركب البريد وقد أخذا له أخوه هارون البيعة. وفي ذلك يقول بعض الشعراء:

لما أ تت خير بني هاشم ... خلافه الله بجرجان

شمرللحرب سرابيله ... برأي لا غمرولا وان

ذكر جمل من أخباره وسيره ولمع مما كان في أيامه

أوصاف الهادي

Bogga 492