465

Murug al-dahab wa-maʿadin al-gawhar

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وجارية من جواري الملو ... ك قد أسكن الحسن سربالها

قال: وما علمك بما حواه سربالها . فأجابه معارضا له فيه:

أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرر أذيالها

فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها

ثم سأله عن أشياء، فأفحم أبو العتاهية في الجواب فأمر المهدي بجلده نحوا من حد، وأخرج مجلودا، فلقيته عتبة وهوعلى تلك الحال، فقال:

بخ بخ ياعتب من أجلكم ... قدقتل المهدي فيكم قتيلا

فتغرغرت عيناها، وفاض دمعها، وصادفت المهدي عند الخيزران، فقال: ما لعتبة تبكي. قالوا له: رأت أبا العتاهية مجلودا، وقال لها كيت وكيت، فأمر له بخمسين ألف درهم، ففرقها أبو العتاهية على من كان بالباب، فكتب صاحب الخبر بذلك، فوجه إليه: ما حملك على أن أكرمتك بكرامة فقسمتها. قال: ما كنت لأكل ثمن من أحببت، فوجه إليه بخمسين ألفا أخرى، وحلف عليه ان لا يفرقها، فأخذاها وانصرف.

من أبي العتاهية إلى المهدي

قال المبرد: أهدى أبو العتاهية إلى المهدي في يوم نوروز او مهرجان برنية صينية فيها ثوب ممسك فيه سطران مكتوبان عليه بالغالية :

نفسي بشيءمن الدنيا معلقة ... الله والقائم المهدي يكفيها

إني لأيأس منها ثم يطمعني ... فيها احتقارك للدنياوما فيها

فهم أن يدفع إليه عتبه، فقالت له: أمير المؤمنين، مع حرمتي وحقي وخدمتي تدفعني إلى بائع جرار يكتسب بالشعر، فبعث إليه: أما عتبة فلا سبيل لك إليها، وقد أمرنا لك بملء البرنية مالا، فخرجت عتبة هو يناظر الكتاب، ويقول: إنما أمر لي بدنانير، وهم يقولون: بدراهم، قالت: أما لو كنت عاشقا لعتبة لشغلت عن العين والورق.

من طرف أبي العتاهية:

وكان أبو العتاهية وهو إسماعيل بن القاسم بائع جرار، وكان من سهل الناس لفظا وأقدرهم على وزن الكلام، وكان حلو الألفاظ، حتى أنه يتكلم بالشعر في جميع حالاته، ويخاطب به جميع أصناف الناس قد جعله شعرا ونثارا.

وأجتمع أبو نواس وجماعة، فدعا أحدهم بماء فشرب ثم قال:

عذب الماء وطابا

ثم قال: أجيزوا فترددوا فلم يحضرأحد ما يجانسه في سهولته وقرب مأخذه، حتى جاء أبو العتاهية فقال: فيم أنتم؟ فأعلموه وأنشدوه القسم، فقال:

حبذا الماء شرابا

ومن مختارشعره في عتبة:

بالله يا حلوة العينين زوريني ... قبل الممات، وإلا فاستزيريني

هذان أمران، فأختاري أحبهما ... إليك، أولا فداعي الموت يدعوني

إن شئت موتا فأنت الدهر مالكة ... روحي، وان شئت أن أحيا فأحييني

يا عتب ما أنت إلا بدعة خلقت ... من غيرطين، وخلق الناس من طين

إني لأعجب من حب يقربني ... ممن يباعدني عنه ويقصيني

لوكان ينصفني مما كلفت به ... إذا رضيت وكان النصف يرضيني

يا أهل ودي إني قد لطفت بكم ... في الحب جهدي ولكن لا تبالوني

الحمد لله قد كنا نظنكم ... من أرحم الناس طرا بالمساكين

أما الكثير فلا أرجوه منك، ولو ... أطمعتني في قليل كان يكفيني

ومن مختارشعره فيها قوله:

ألا يا عتب يا قمر الرصافه ... ويا ذات الملاحة والنظافة

رزقت مودتي، ورزقت عطفي، ... ولم أرزق فديتك منك رافه

وصرت من الهوى دنفا سقيما ... صريعا كالصريع من السلافه

أظل إذا رأيتك مستكينا ... كأنك قد بعثت علي آفه

ومما اخترناه من شعر واستحسنه ذوو الحجا قوله:

ما أغفل الناس عن بلائي ... وعن عنائي وعن شقائي

يلومني الناس في حبيب ... والناس لا يعرفون دائي

يالهذه نفسي على خليل ... أصبح في كفه شفائي

Bogga 489