Murug al-dahab wa-maʿadin al-gawhar
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وفي سنة خمس واربعين ومائة كان ظهور محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم بالمدينة، وكان قد بويع له في كثير من الأمصار، وكان يدعى بالنفس الزكية لزهده ونسكه، وكان مستخفيا من المنصور، ولم يظهر حتى قبض المنصور على أبيه عبد الله بن الحسن وعمومته وكثير من أهله وعدتهم، ولما ظهرمحمد بن عبد الله بالمدينة دعا المنصور اسحاق بن مسلم العقيلي، وكان شيخا ذا رأي وتجربة، فقال له: أشر علي في خارجي خرج علي، قال: صف لي الرجل، قال: رجل من ولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو علم وزهد وورع، قال: فمن تبعه، قال: ولد علي وولد جعفر عقيل وولد عمر بن الخطاب وولد الزبير بن العوام وسائر قريش وأولاد الأنصار، قال له: صف لي البلد الذي قام به، قال: بلد ليس به زرع ولا ضرع ولا تجارة واسعة، ففكر ساعة ثم قال: اشحن يا أمير المؤمنين البصرة بالرجال، فقال المنصور في نفسه: قد خرق الرجل، أسأله عن خارجي خرج بالمدينة يقول لي اشحن البصرة بالرجال، فقال له: انصرف يا شيخ، ثم لم يكن إلا يسير حتى ورد الخبر ان إبراهيم قد ظهر بالبصرة، فقال المنصور: علي بالعقيلي، فلما دخل عليه أدناه ثم قال له: إني كنت قد شاورتك في أمر خارجي خرج بالمدينة فأشرت على أن أشحن البصرة بالرجال أو كان عندك من البصرة علم. قال: لا، ولكن ذكرت لي خروج رجل أذا خرج مثله لم يتخلف عنه أحد، ثم ذكرت لي البلد الذي هو فيه فاذا هو ضيق لا يحتمل الجيوش، فقلت: إنه رجل سيطلب غيرموضعه، ففكرت في مصر فوجدتها مضبوطة، والشام والكوفة كذلك، وفكرت في البصرة فخفت عليها منه لخلوها، فأشرت بشحنها، فقال له المنصور، أحسنت، وقد خرج بها أخوه، فما الرأي في صاحب المدينة. قال: ترميه بمثله، إذا قال: أنا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال هذا: وأنا ابن عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المنصور لعيسى بن موسى: أما أن تخرج إليه وأقيم أنا أمدك بالجيوش، وإما ان تكفيني ما أخف ورائي وأخرج أنا إليه، فقال عيسى: بل أقيك بنفسي يا أمير المؤمنين، وأكون الذي يخرج إليه، فاخرجه إليه من الكوفة في أربعة آلاف فارس والذي راجل، وتبعه محمد بن قحطبة في جيش كثيف، فقاتلوا محمدا بالمدينة حتى قتل وهو ابن خمس واربعين سنة، ولما اتصل بإبراهيم قتل اخيه محمد بن عبد الله وهو بالبصرة صعد المنبر فنعاه وتمثل:
أبا لمنازل يا خير الفوارس ... من يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا
الله يعلم أنى لوخشيتهم ... وأوجس القلب من خوف لهم فزعا
لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم ... حتى نموت جميعا اونعيش معا
تفرق إخوة محمد بن عبد الله في البلاد
Bogga 479