542

قال: هؤلاء حفاظ الدين، وأمناء أبي، على حلال الله وحرامه، وهم السابقون الينا في الدنيا، والسابقون الينا في الأخيرة» (1) ، وقال عليه السلام: «بشر المخبتين بالجنة (2) ثم ذكر الأربعة، وقال في كلام طويل ذكرهم فيه : «كان أبي أئتمنهم على حلاله الله وحرامه، وكانوا عيبة علمه، وكذلك اليوم هم عندي مستودع سري، وأصحاب أبي حقا، وهم نجوم شيعتي أحياء وأمواتا، بهم يكشف الله كل بدعة، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين، وتأويل الغالين». اه. (3) الى غير ذلك من كلماته الشريفة التي أثبتت لهم الفضل والشرف والكرامة والولاية، ما لا تسع بيانه عبارة، ومع ذلك فقد رماهم أعداء أهل البيت بكل أفك مبين، كما فصلناه في كتابنا مختصر الكلام في مؤلفي الشيعة من صدر الاسلام (4) . وليس ذلك بقادح في سمو مقامهم، وعظيم خطرهم عند الله ورسوله والمؤمنين، كما أن حسدة الأنبياء ما زادوا انبياء الله الا رفعة، ولا أثروا في شرائعهم الا انتشارا عند أهل الحق، وقبولا في نفوس أولي الألباب.

وقد انتشر العلم في أيام الصادق عليه السلام بما لا مزيد عليه، وهرع اليه شيعة آبائه عليهم السلام من كل فج عميق، فأقبل عليهم بانبساطه، واسترسل اليهم بأنسه، ولم يأل جهدا في تثقيفهم، ولم يدخر وسعا في ايقافهم على أسرار العلوم، ودقائق الحكمة، وحقائق الامور؛ كما اعترف به أبو الفتح الشهرستاني في كتابه الملل والنحل، حيث ذكر الصادق عليه السلام فقال (5) : وهو ذو علم غزير في الدين وأدب بالغ في الحكمة، وزهد بالغ في الدنيا، وورع تام عن الشهوات قال: وقد أقام بالمدينة مدة يفيدة الشيعة المنتمين اليه، ويفيض على الموالين له اسرار العلوم، ثم دخل العراق وأقام بها مدة ما تعرض للامامة أي للسلطنة قط، ولا نازع أحدا في *** 531 )

Bogga 530