533

المؤمنين كتاب الله عز وجل، فإنه عليه السلام بعد فراغه من تجهيز النبي صلى الله عليه وآله وسلم، آلى على نفسه أن لا يرتدي الا للصلاة، أو يجمع القرآن فجمعه مرتبا على حسب النزول، وأشار الى عامة خاصة، ومطلقه ومقيده، ومحكمه ومتشابهه، وناسخة ومنسوخه، وعزائمه ورخصه، وسننه وآدابه، ونبه على أسباب النزول في آياته البينات، وأوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات، وكان ابن سيرين يقول (1) : «لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم» (2) ، وقد عني غير واحد من قراء الصحابة بجمع القرآن، غير أنه لم يتسن لهم أن يجمعوه على تنزيله، ولم يودعوه شيئا من الرموز التي سمعتها (*) ، فإذن كان جمعه عليه السلام بالتفسير أشبه. وبعد فراغه من الكتاب العزيز ألف لسيدة نساء العالمين كتابا كان يعرف عند أبنائها الطاهرين بمصحف فاطمة، يتضمن أمثالا وحكما، ومواعظ وعبرا، وأخبارا نوادر توجب لها العزاء عن سيد الأنبياء أبيها صلى الله عليه وآله وسلم (3) . وألف بعده كتابا في الديات وسمه بالحصيفة، وقد أورده ابن سعد في آخر كتابه المعروف بالجامع مسندا الى أمير المؤمنين عليه السالم، ورأيت البخاري ومسلما يذكران هذه الصحيفة ويرويان عنها في عدة مواضع من صحيحيهما، ومما روياه عنها ما أخرجاه عن الأعمش عن ابراهميم التيمي عن أبيه، قال: «قال علي رضي الله عنه ما عندنا كتاب نقرؤه الا كتاب الله غير هذه الصحيفة، قال: فأخرجها فاذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الابل» (4) قال: وفيها «المدينة حرم ما بين عير الى ثور، *** 522 )

Bogga 521