483

فأكد صلى الله عليه وآله وسلم، الحكم بالقسم، وان، واسمية الجملة، ولام التأكيد، ليقلعوا عما كانوا عليه، فلم يقلعوا، لكن الخليفة أبي أن يجيبهم الى عزل أسامة، كما أبى أن يجيبهم الى إلغاء البعث، ووثب فأخذ بلحية عمر (1) فقال: «ثكلتك أمك وعدمتك يا بن الخطاب، استعمله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتأمرني أن أنزعه» (2) ولما سيروا الجيش وما كادوا يفعلون ، خرج أسامة في ثلاثة آلاف مقاتل فيهم ألف فرس (3) ، وتخلف عنه جماعة ممن عبأهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في جيشه. وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم فيما أورده الشهرستاني في المقدمة الرابعة من كتاب الملل والنحل: «جهزوا جيش أسامة، لعن الله من تخلف عنه» (4) .

وقد تعلم، أنهم إنما تثاقلوا عن السير أولا، وتخلفوا عن الجيش أخيرا، ليحكموا قواعد سياستهم، ويقيموا عمدها، ترجيحا منهم لذلك على التعبد بالنص، حيث رأوه أولى بالمحافظة، وأحق بالرعاية، إذ لا يفوت البعث بتثاقلهم *** 472 )

Bogga 471