455

محق الاسلامي وسحق المسلمين على ساق، والرومان والأكاسرة وغيرهما، كانوا بالمرصاد، الى كثير من هذه العناصر الجياشة بكل حنق من محمد وآله وأصحابه، وبكل حقد وحسيكة لكلمة الاسلام، تريد أن تنقض أساسها، وتستأصل شأفتها، وإنها لنشيطة في ذلك مسرعة متعجلة، ترى أن الأمر قد استتب لها، وأن الفرصة بذهاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الى جانب الرفيق الأعلى قد حانت، فأرادت أن تسخر الفرصة، وتنتهز تلك الفوضى قبل أن يعود الاسلام الى قوة وانتظام، فوقف أمير المؤمنين بين هذين الخطرين فكان من الطبيعي له أن يقدم حقه قربانا لحياة الاسلام، وإيثارا للصالح العام، فانقطاع ذلك النزاع، وارتفاع الخلافة بينه وبين أبي بكر، لم يكن إلا فرقا على بيضة الدين، وإشفاقا على حوزة المسلمين، فصبر هو وأهل بيته كافة، وسائر أوليائه المهاجرين والأنصاري، وفي العين قذى، وفي الحلق شجا، وكلامه مدة حياته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صريح بذلك والأخبار في ذلك متواترة عن أئمة العترة الطاهرة (1) .

لكن سيد الأنصار سعد بن عبادة، لم يسالم الخليفتين أبدا، ولم تجمعه معهما جماعة في عيد أو جمعة، وكان لا يفيض بإفاضتهم، ولا يرى اثرا لشيء من أوامرهم ونواهيهم (2) ، حتى قتل غيلة بحوران على عهد الخليفة الثاني، فقالوا قتله *** 445 )

Bogga 443