428

ومرارة العلقم، ويدركون بمشامهم طيب المسك ونتن الجيف، ويدركون بملامسهم لين اللين وخشونة الخشن، ويميزون بأبصارهم بين المنظرين الحسن والقبيح، وبأسماعهم بين الصوتين: صوت المزامير وصوت الحمير، تلك فطرة الله «التي فطرالناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون» (1) .

وقد أراد الأشاعرة أن يبالغوا في الايمان بالشرع والاستسلام لحكمه، فأنكروا حكم العقل، وقالوا: لا حكم إلا للشرع، ذهولا منهم عن القاعدة العقلية المطردة وهي كل ما حكم به العقل حكم به الشرع ولم يلتفتوا الى أنهم قطعوا خط الرجعة بهذا الرأي على أنفسهم، فلا يقوم لهم بعده على ثبوت الشرع دليل، لأن الاستدلال على ذلك بالأدلة الشرعية دوري لا تتم به حجة، ولولا سلطان العقل لكان الاحتجاج بالنقل مصادرة، بل لولا العقل ما عبد الله عابد، ولا عرفه من خلقه كلهم واحد، وتفصيل الكلام في هذا المقام موكول الى مظانه من مؤلفات علمائنا الأعلام.

3 أما دعوى أم المؤمنين بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قضى وهو في صدرها فمعارضة، بصحاح متواترة من طريق العترة الطاهرة (2) وحسبك من طريق غيرهم ما أخرجه ابن سعد (3) بالاسناد الى علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في مرضه: «ادعوا لي أخي، فأتيته، فقلت: ادن مني، فدنوت منه، فاستند إلي فلم يزل مستندا، وإنه ليكلمني حتى أن بعض ريقه *** 418 )

Bogga 416