Hagaha Sarih (Hordhaca Fath Al-Bari)
هدي الساري (مقدمة فتح الباري)
Baare
محمد فؤاد عبد الباقي , محب الدين الخطيب
Daabacaha
دار المعرفة
Sanadka Daabacaadda
1379 -
Goobta Daabacaadda
بيروت
Noocyada
سوى ما تقدم أخبرني أبو العباس البغدادي عن الحافظ أبي الحجاج المزي أن أبا الفتح الشيباني أخبره أخبرنا أبو اليمان الكندي أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا الخطيب أبو بكر بن ثابت الحافظ حدثني محمد بن الحسن الساحلي حدثنا أحمد بن الحسين الرازي سمعت أبا أحمد بن عدي الحافظ يقول سمعت عدة من مشايخ بغداد يقولون إن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وأرادوا امتحان حفظه فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر ودفعوها إلى عشرة أنفس لكل رجل عشرة أحاديث وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا ذلك على البخاري وأخذوا عليه الموعد للمجلس فحضروا وحضر جماعة من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم ومن البغداديين فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث فقال البخاري لا أعرفه فما زال يلقى عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ البخاري يقول لا أعرفه وكان العلماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون فهم الرجل ومن كان لم يدر القصة يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الحفظ ثم انتدب رجل من العشرة أيضا فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا أعرفه فلم يزل يلقي عليه واحدا واحدا حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول لا أعرفه ثم انتدب الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من إلقاء تلك الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه فلما علم أنهم قد فرغوا إلتفت إلى الأول فقال أما حديثك الأول فقلت كذا وصوابه كذا وحديثك الثاني كذا وصوابه كذا والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر الناس له بالحفظ وأذعنوا له بالفضل قلت هنا يخضع للبخاري فما العجب من رده الخطأ إلى الصواب فإنه كان حافظا بل العجب من حفظه للخطأ على ترتيب ما ألقوه عليه من مرة واحدة وروينا عن أبي بكر الكلوذاني قال ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل كان يأخذ الكتاب من العلم فيطلع عليه اطلاعة فيحفظ عامة أطراف الأحاديث من مرة واحدة وقد سبق ما حكاه حاشد بن إسماعيل في أيام طلبهم بالبصرة معه وكونه كان يحفظ ما يسمع ولا يكتب وقال أبو الأزهر كان بسمرقند أربعمائة محدث فتجمعوا وأحبوا أن يغالطوا محمد بن إسماعيل فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد العراق في إسناد الشام وإسناد الحرم في إسناد اليمن فما استطاعوا مع ذلك أن يتعلقوا عليه بسقطة وقال غنجار في تاريخه سمعت أبا القاسم منصور بن إسحاق بن إبراهيم الأسدي يقول سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم يقول سمعت يوسف بن موسى المروزي يقول كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديا ينادي يا أهل العلم لقد قدم محمد بن إسماعيل البخاري فقاموا إليه وكنت معهم فرأينا رجلا شابا ليس في لحيته بياض فصلى خلف الأسطوانة فلما فرغ أحدقوا به وسألوه أن يعقد لهم مجلسا للإملاء فأجابهم إلى ذلك فقام المنادي ثانيا في جامع البصرة فقال يا أهل العلم لقد قدم محمد بن إسماعيل البخاري فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء فأجاب بأن يجلس غدا في موضع كذا فلما كان الغد حضر المحدثون والحفاظ والفقهاء والنظارة حتى اجتمع قريب من كذا كذا ألف نفس فجلس أبو عبد الله للإملاء فقال قبل أن يأخذ في الإملاء يا أهل البصرة أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدونها يعني ليست عندكم قال فتعجب الناس من قوله فأخذ في الإملاء فقال حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد العتكي ببلدكم قال حدثني أبي عن شعبة عن منصور وغيره عن سالم بن أبي الجعد عن أنس بن مالك أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله الرجل يحب القوم الحديث ثم قال هذا ليس عندكم عن منصور إنما هو عندكم عن غير منصور قال يوسف بن موسى فأملى عليهم مجلسا من هذا النسق يقول في كل حديث روى فلان هذا الحديث عندكم كذا فأما من رواية فلان يعني التي يسوقها فليست عندكم وقال حمدويه بن الخطاب لما قدم البخاري قدمته الأخيرة من العراق وتلقاه من تلقاه من الناس وازدحموا عليه وبالغوا في بره قيل له في ذلك فقال كيف لو رأيتم يوم دخولنا البصرة كأنه يشير إلى قصة دخوله التي ذكرها يوسف بن موسى أنبئت عن أبي نصر بن الشيرازي عن جده أن الحافظ أبا القاسم بن عساكر أخبرهم أخبرنا إسماعيل بن أبي صالح أنبأنا أبو بكر بن خلف أخبرنا الحاكم أبو عبد الله ح وقرأته عاليا على أبي بكر الفرضي عن القاسم بن مظفر أخبرنا علي بن الحسين بن علي عن الحافظ أبي الفضل بن ناصر وأبي الفضل الميهني قالا أخبرنا أبو بكر بن خلف قال بن ناصر إجازة أخبرنا الحاكم قال حدثني أبو سعيد أحمد بن محمد النسوي حدثني أبو حسان مهيب بن سليم سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول اعتللت بنيسابور علة خفيفة وذلك في شهر رمضان فعادني إسحاق بن راهويه في نفر من أصحابه فقال لي أفطرت يا أبا عبد الله فقلت نعم فقال يعني تعجلت في قبول الرخصة فقلت أخبرنا عبدان عن بن المبارك عن بن جريج قال قلت لعطاء من أي المرض أفطر قال من أي مرض كان كما قال الله عز وجل فمن كان منكم مريضا قال البخاري لم يكن هذا عند إسحاق وقال محمد بن أبي حاتم الوراق سمعت محمد بن إسماعيل يقول لو نشر بعض أستاري هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت البخاري ولا عرفوه ثم قال صنفته ثلاث مرات وقال أحيد بن أبي جعفر وإلي بخارى قال لي محمد بن إسماعيل يوما رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر فقلت له يا أبا عبد الله بتمامه فسكت وقال سليم بن مجاهد قال لي محمد بن إسماعيل لا أجيء بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ولست أروي حديثا من حديث الصحابة والتابعين يعني من الموقوفات إلا وله أصل أحفظ ذلك عن كتاب الله وسنة رسوله وقال علي بن الحسين بن عاصم البيكندي قدم علينا محمد بن إسماعيل فقال له رجل من أصحابنا سمعت إسحاق بن راهويه يقول كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي فقال له محمد بن إسماعيل أو تعجب من هذا القول لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف ألف من كتابه وإنما عني نفسه وقال محمد بن حمدويه سمعت البخاري يقول أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح قال وراقه سمعته يقول ما نمت البارحة حتى عددت كم أدخلت في تصانيفي من الحديث فإذا نحو مائتي ألف حديث وقال أيضا لو قيل لي تمن لما قمت حتى أروي عشرة آلاف حديث في الصلاة خاصة وقال أيضا قلت له تحفظ جميع ما أدخلت في مصنفاتك فقال لا يخفي علي جميع ما فيها وصنفت جميع كتبي ثلاث مرات قال وبلغني أنه شرب البلاذر فقلت له مرة في خلوة هل من دواء للحفظ فقال لا أعلم ثم أقبل علي فقال لا أعلم شيئا أنفع للحفظ من نهمة الرجل ومداومة النظر وقال أقمت بالمدينة بعد أن حججت سنة حردا أكتب الحديث قال وأقمت بالبصرة خمس سنين معي كتبي أصنف وأحج وأرجع من مكة إلى البصرة قال وأنا أرجو أن يبارك الله تعالى للمسلمين في هذه المصنفات وقال البخاري تذكرت يوما أصحاب أنس فحضرني في ساعة ثلاثمائة نفس وما قدمت على شيخ إلا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به وقال وراقه عمل كتابا في الهبة فيه نحو خمسمائة حديث وقال ليس في كتاب وكيع في الهبة إلا حديثان مسندان أو ثلاثة وفي كتاب بن المبارك خمسة أو نحوها وقال أيضا ما جلست للتحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم وحتى نظرت في كتب أهل الرأي وما تركت بالبصرة حديثا الا كتبته قال وسمعته يقول لا أعلم شيئا يحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة قال فقلت له يمكن معرفة ذلك قال نعم وقال أحمد بن حمدون الحافظ رأيت البخاري في جنازة ومحمد بن يحيى الذهلي يسأله عن الأسماء والعلل والبخاري يمر فيه مثل السهم كأنه يقرأ قل هو الله أحد وقرأت على عبد الله بن محمد المقدسي عن أحمد بن نعمة شفاها عن جعفر بن علي مكاتبة أن السلفي أخبرهم أخبرنا أبو الفتح المالكي أخبرنا أبو يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ أخبرني أبو محمد المخلدي في كتابه أخبرنا أبو حامد الأعمش الحافظ قال كنا يوما عند محمد بن إسماعيل البخاري بنيسابور فجاء مسلم بن الحجاج فسأله عن حديث عبيد الله بن عمر عن أبي الزبير عن جابر قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ومعنا أبو عبيدة الحديث بطوله فقال البخاري حدثنا بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن عبيد الله فذكر الحديث بتمامه قال فقرأ عليه إنسان حديث حجاج بن محمد عن بن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كفارة المجلس إذا قام العبد أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقال له مسلم في الدنيا أحسن من هذا الحديث بن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح تعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثا فقال محمد بن إسماعيل إلا أنه معلول فقال مسلم لا إله إلا الله وارتعد أخبرني به فقال أستر ما ستر الله هذا حديث جليل رواه الناس عن حجاج بن محمد عن بن جريج فألح عليه وقبل رأسه وكاد أن يبكي فقال اكتب إن كان ولا بد حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة عن عون بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة المجلس فقال له مسلم لا يبغضك إلا حاسد وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك وهكذا روى الحاكم هذه القصة في تاريخ نيسابور عن أبي محمد المخلدي ورواها البيهقي في المدخل عن الحاكم أبي عبد الله على سياق آخر قال سمعت أبا نصر أحمد بن محمد الوراق يقول سمعت أحمد بن حمدون القصار وهو أبو حامد الأعمش يقول سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل فقبل بين عينيه وقال دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله حدثك محمد بن سلام حدثنا مخلد بن يزيد أخبرنا بن جريج حدثني موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كفارة المجلس أن يقول إذا قام من مجلسه سبحانك اللهم ربنا وبحمدك فقال محمد بن إسماعيل وحدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا حجاج بن محمد عن بن جريج قال حدثني موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كفارة المجلس أن يقول إذا قام من مجلسه سبحانك ربنا وبحمدك فقال محمد بن إسماعيل هذا حديث مليح ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثا غير هذا إلا أنه معلول حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن عون بن عبد الله قوله قال محمد بن إسماعيل هذا أولى ولا يذكر لموسى بن عقبة مسندا عن سهيل ورواها الحاكم في علوم الحديث له بهذا الإسناد أخصر من هذا السياق وقال في آخرها كلاما موهوما فإنه قال فيه أن البخاري قال لا أعلم في الباب غير هذا الحديث الواحد ولم يقل البخاري ذلك وإنما قال ما تقدم ولا يتصور وقوع هذا من البخاري مع معرفته بما في الباب من الأحاديث والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
1 ( ذكر فضائل الجامع الصحيح سوى ما تقدم في الفصول الأولى وغيرها )
Bogga 489