Muntaqa Min Minhaj Ictidal
المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال
Tifaftire
محب الدين الخطيب
Noocyada
•The people of the tradition and the community
Refutations and Debates of the Sunnis against Other Sects
Gobollada
•Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
الْحَوَادِث الممكنات مخلوقة لله تَعَالَى إِلَّا وَهُوَ يدل على أَن أفعالنا مخلوقة لله تَعَالَى فَإِنَّهُ قد علم أَن الْمُحدث لَا بُد لَهُ من مُحدث وَهَذِه مُقَدّمَة ضَرُورِيَّة عِنْد الْجُمْهُور وَكَذَلِكَ الْمُمكن لَا بُد لَهُ من مُرَجّح تَامّ فَإِذا كَانَ فعل العَبْد حَادِثا فَلَا بُد لَهُ من مُحدث وَإِذا قيل الْمُحدث هُوَ العَبْد يكون العَبْد صَار مُحدثا لَهُ بعد أَن أم لم يكن فَهُوَ أَيْضا أَمر حَادث فَلَا بُد لَهُ من مُحدث إِذْ لَو كَانَ العَبْد لم يزل مُحدثا لَهُ لزم دوَام ذَلِك الْفِعْل الْحَادِث وَإِذا كَانَ إحداثه لَهُ حَادِثا من فَلَا بُد لَهُ من مُحدث وَإِذا قيل الْمُحدث إِرَادَة العَبْد قيل فإرادته أَيْضا حَادِثَة لَا بُد لَهَا من مُحدث
وَإِن قيل حدثت بِإِرَادَة من العَبْد قيل وَتلك الْإِرَادَة لَا بُد لَهَا أَيْضا من مُحدث فَأَي مُحدث فرضته فِي العَبْد فَالْقَوْل فِيهِ كالقول فِي الْحَادِث الأول
وَإِن جعلته قَدِيما أزليا كَانَ هَذَا مُمْتَنعا لِأَن مَا يقوم بِالْعَبدِ لَا يكون قَدِيما
وَإِن قلت هُوَ وصف العَبْد وَهِي قدرته المخلوقة فِيهِ وَالْقَوْل فِيهَا كالقول فِي الْإِرَادَة فَلَا بُد أَن يكون الْمُرَجح التَّام من الله تَعَالَى
ودقق الْعَلامَة شَيخنَا النّظر هُنَا واستوعب وسَاق تسلسل الْحَوَادِث
قَالَ المُصَنّف وَمِنْهَا أَنه لَا يبْقى فرق بَين من أحسن غَايَة الْإِحْسَان عمره وَبَين من أَسَاءَ غَايَة الْإِسَاءَة عمره وَلم يحسن منا شكر الأول وذم الثَّانِي لِأَن الْفِعْلَيْنِ صادران من الله تَعَالَى
فَيُقَال هَذَا بَاطِل
فَإِن إشتراك الْفِعْلَيْنِ فِي كَون الرب خلقهما لَا يسْتَلْزم إشتراكهما فِي الحكم فَإِن جَمِيع مَا سوى الله مُشْتَرك فِي كَون الله خلقه قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير وَلَا الظُّلُمَات وَلَا النُّور﴾ الْآيَة وَالله خَالق الْجنَّة وَالنَّار وخالق الْعَالم وَالْجَاهِل وخالق الْعَسَل والسم واللذة والألم وخالق آدم وإبليس
وَإِذا كَانَ الشَّرْع وَالْعقل متطابقين على أَن مَا جعل الله فِيهِ مَنْفَعَة ومصلحة يجب مدحه وَإِن كَانَ جمادا فَكيف لَا يكون من جعله محسنا غَايَة الْإِحْسَان إِلَى الْخلق
1 / 135