241

Mulhaq Aghani

ملحق الأغاني (أخبار أبي نواس)

Baare

علي مهنا وسمير جابر

Daabacaha

دار الفكر للطباعة والنشر

Goobta Daabacaadda

لبنان

قال لي الأصمعي يا أبا عمرو ما رأيت أنجب من البرامكة رجالا ولا أشرف منهم أحوالا ما حضرت ليحيى بن خالد ولا لجعفر ولا للفضل مجلسا إلا انصرفت عنه وأنا مستقل لنفسي بديا ولكل من لقيت من أهل الادب والمعرفة ثم قال طرب الفضل بن يحيى إلى مذاكرتي يوما فارسل إلي في يوم صرد فأتيته فدخلت عليه في بهو له قد فرش كله بالسمور وعليه دواج سمور مظاهر بخز أخضر وبين يديه كانون من فضة في وسطه أثفية من ذهب عليها قدر يوقد تحته بالعود المندلي وبين يديه صينية من فضة على أسد رابض من فضة عيناه ياقوتتان حمراوان والصينية والاسد قطعة واحدة عليها إبريق زجاج فرعوني لا أصف لك حسن حفر فيه أسود لا أحسبه يفي به ثمن وكأس مثله تسع رطلا وطباخ خزري واقف على القدر والخدم خارج البهو جلوس وعلي يومئذ ثياب محشوة قطنا فلما سلمت أومأ إلي بالجلوس فجلست فقال يا أصمعي هذا يوم خير وبر فألا جئتنا فيه قال فعلمت أنه قد تحرش بالجود وناداه فأجابه جواب مشتاق إليه إلا أنه أحب أن يجعل لذلك سببا قال فقلت جعلني الله فداك هو مستودع في الخزائن فمر الخدم بإحضاره فقال هيهات ما أجدت الرقية في استخراج البغية ولا ألطفت في المسألة هلا قلت كرهت أن أبخلك بأن يشاهدك في هذا اليوم جليس لك بغير خلعك فإن ذلك أفتق للسماح مما قلت وأبعث على النجاح لما أملت فقلت جعلني الله فداك لا تجمع علي العيبين قال تسألني إبطال ما أوجبه حكم الأدب أما علمت أن إلغاء ذلك يزيد عندهم في الذنب فقلت إنهم لم يطلقوا ذلك على ذي التوبة والاعتراف وحسن المراجعة على الهفوة قال لا أراك إلا وقفتني مخصوما يا غلام فيسرع إليه الخدم فقال يخلع عليه جبة خز بسمور وكساء خز بحواشيه قال فدعيت فنزع ما كان علي وجعلت علي الجبة بقميصها وخفها وسراويلها قال الأصمعي وكان الجورب خزا مبطنا بسمور فلما جلست قال أما إني قد أبكرت الغداء وقد أردت نفسي على شرب رطل فما أجابت ثم قال للذي يطبخ أدركت قدرك قال نعم وحملها فما غاب عني حتى جاء غلام يحمل خوانا عليه رقاقات على كل رقاقة رغيف ثم جاء الطباخ ومعه جام فضة خسروانية في وسطها جمجمة وقد نشر عليها السكر فما أقدر على صفة طيب ما أكلت وأحسبه مخ خصيان تذبح في مطبخه كل يوم فلما تملأت ورفع الخوان جاءني الطست فأعطيت أربعة أصناف من الأشنان ما منها صنف إلا وكنت أهم أن أتغلف به فلما مسحت يدي جاءني خادم بيده ملعقة مملوءة غالية فتغلفت بها ثم إن الفضل أخذ الكأس بيده فصب منها من النبيذ قدر ثلثيها ثم ملأها بالماء ثم شرب ثم صب مثل ذلك فبدره إلى الإبريق وصيف فقال تنح هذا يوم منادمة الأدب لا أحب أن يكون خادمه غيري

Bogga 249