Soo gaabinta Buugga Al-Siyaq ee Taariikhda Naysabuur
المختصر من كتاب السياق لتأريخ نيسابور
~~إلى الغزالى سرا؛ لإنافته عليه فى سرعة العبارة، وقوة الطبع، ولا يطيب له
~~تصديه للتصانيف، وإن كان متخرجا به، منتسبا إليه، كمالا يخفى من طبع البشر،
~~ولكنه يظهر التبجج به، والاعتداد بمكانه، ظاهرا خلاف ما يضمره.
ثم بقى كذلك إلى انقضاء أيام الإمام، فخرج من نيسابور، وصار إلى العسكر،
~~واحتل من مجلس نظام الملك محل القبول، وأقبل عليه الصاحب لعلو درجته، وظهور
~~اسمه، وحسن مناظرته وجرى عبارته.
وكانت تلك الحضرة محط رحال العلماء، ومقصد الأئمة والفصحاء، فوقعت
~~للغزالى اتفاقات حسنة من الاحتكاك بالأئمة، وملاقاة الحصوم اللد، ومناظرة
~~الفحول، ومنافرة الكبار.
وظهر اسمه فى الآفاق، وارتفق بذلك أكمل الارتفاق، حتى أدت الحال به إلى
~~أن رسم للمصير إلى بغداد، للقيام بتدريس المدرسة الميمونة النظامية بها،
~~فصار إليها، وأعجب الكل بتدريسه، ومناظرته، وما لقى مثل نفسه، وصار بعد
~~إمامة خراسان إمام العراق.
ثم نظر فى علم الأصول، وكان قد أحكمها، فصنف فيه تصانيف.
وجدد المذهب فى الفقه، فصنف فيه تصانيف. وسبك الخلاف، فحرر فيه أيضا
~~تصانيف.
وعلت حشمته ودرجته فى بغداد، حتى كانت تغلب حشمة الأكابر، والأمراء، ودار
~~الخلافة.
فانقلب الأمر من وجه آخر، وظهر عليه بعد مطالعة العلوم الدقيقة، وممارسة
~~الكتب المصنفة فيها، وسلك طريق التزهد والتأله، وترك الحشمة، وطرح ما نال
~~من الدرجة، والاشتغال بأسباب التقوى، وزاد الآخرة.
فخرج عما كان فيه، وقصد بيت الله، وحج. ثم دخل الشام وأقام فى تلك الديار
~~قريبا من عشر سنين، يطوف، ويزور الشاهد المعظمة.
وأخذ فى التصانيف المشهورة، التى لم يسبق إليها، مثل: إحياء علوم الدين
~~والكتب المختصرة منها، مثل الأربعين وغيرها من الرسائل، التى من تأملها علم
~~محل الرجل من فنون العلم.
وأخذ فى مجاهدة النفس، وتغيير الأخلاق، وتحسين الشمائل، وتهذيب المعاش،
~~فانقلب شيطان الرعونة، وطلب الرياسة والجاه، والتخلق بالأخلاق الذميمة، إلى
~~سكون النفس، وكرم الأخلاق، والفراغ عن الرسوم والترتيبات، والتزيى يزى
~~الصالحين، وقصر الأمل، ووقف الأوقات على هداية الخلق، ودعائهم إلى ما
~~يعنيهم من أمر الآخرة، وتبغيض الدنيا، والاشتغال
Bogga 446