Mukhtasar Sawaciq Mursala
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة
Baare
سيد إبراهيم
Daabacaha
دار الحديث
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
Goobta Daabacaadda
القاهرة - مصر
Noocyada
الْعَاشِرُ: أَنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ مُتَنَوِّعَةٌ فِي إِفْرَادِ الْمُضَافِ وَتَثْنِيَتِهِ وَجَمْعِهِ بِحَسْبِ أَحْوَالِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، فَإِنْ أَضَافُوا الْوَاحِدَ الْمُتَّصِلَ إِلَى مُفْرَدٍ أَفْرَدُوهُ، وَإِنْ أَضَافُوا إِلَى اسْمِ جَمْعٍ كَقَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وَإِنَّمَا هُمَا قَلْبَانِ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَتَقُولُ الْعَرَبُ: اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمَا، وَهَذَا أَفْصَحُ اسْتِعْمَالِهِمْ، وَتَارَةً يُفْرِدُونَ الْمُضَافَ فَيَقُولُونَ: لِسَانُهُمَا وَقَلْبُهُمَا، وَتَارَةً يُثَنُّونَ كَقَوْلِهِ: " ظَهْرَاهُمَا مِثْلَ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ " الْقُرْآنُ إِنَّمَا نَزَلَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ لَا بِلُغَةِ الْعَجَمِ وَالطَّمَاطِمِ وَالْأَنْبَاطِ الَّذِينَ أَفْسَدُوا الدِّينَ وَتَلَاعَبُوا بِالنُّصُوصِ فَجَعَلُوهَا عُرْضَةً لِتَأْوِيلِ الْجَاهِلِينَ.
وَإِذَا كَانَ مِنْ لُغَتِهِمْ وَضْعُ الْجَمْعِ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ لِئَلَّا يَجْمَعُوا فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ بَيْنَ تَثْنِيَتَيْنِ، فَلَأَنْ يُوضَعَ الْجَمْعُ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ تَثْنِيَةً أَوْلَى بِالْجَوَازِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّكَ لَا تَجِدُ فِي كَلَامِهِمْ عَيْنَانِ وَيَدَانِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَلَا يَلْتَبِسُ عَلَى السَّمْعِ قَوْلُ الْمُتَكَلِّمِ: نَرَاكَ بِأَعْيُنِنَا وَنَأْخُذُ بِأَيْدِينَا، وَلَا يَفْهَمُ مِنْهُ بَشَرٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عُيُونًا كَثِيرَةً عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ.
الْحَادِي عَشَرَ: أَنَّ لَفْظَ الْيَدِ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: مُفْرَدًا وَمُثَنًّى وَمَجْمُوعًا، فَالْمُفْرَدُ كَقَوْلِهِ: ﴿بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] وَالْمُثَنَّى كَقَوْلِهِ: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وَالْمَجْمُوعُ ﴿عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: ٧١] فَحَيْثُ ذَكَرَ الْيَدَ مُثَنَّاةً أَضَافَ الْفِعْلَ إِلَى نَفْسِهِ بِضَمِيرِ الْإِفْرَادِ وَعَدَّى الْفِعْلَ بِالْبَاءِ إِلَيْهَا فَقَالَ ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وَحَيْثُ ذَكَرَهَا مَجْمُوعَةً أَضَافَ الْعَمَلَ إِلَيْهَا وَلَمْ يُعَدِّ الْفِعْلَ بِالْبَاءِ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ فُرُوقٍ فَلَا يَحْتَمِلُ ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] مِنَ الْمَجَازِ مَا يَحْتَمِلُهُ ﴿عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: ٧١] فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: ٧١] مَا
1 / 40